فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 59

التنبيه الثاني: تكمن أهميته من ناحية السيرة النبوية: هو عدم ورود روايات موثقة تتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر المنافقين أعداء محاربين أو عاملهم كذلك، أو أمر بقتلهم، أو قتل بارزيهم، بسبب صفة النفاق، أو بسبب موقف منبعث منه من تلك المواقف الكثيرة المتنوعة التي حكتها الآيات التي نزلت في مختلف أدوار التنزيل عنهم، والتي احتوت صورا كثيرة من الأذى والكيد والسخرية بالله ورسوله وآياته، والتناجي بالاثم والعدوان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم، والتثبيط عن الجهاد، ودس الدسائس وإثارة الفتن والأحقاد، وإشاعة الفاحشة والإرجاف بين المسلمين بما يثير قلقهم وفزعهم، والتعرض لنساء المسلمين، بل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بالأذى والكيد، والتضامن مع أعداء الاسلام وموالاتهم، وتقرير كونهم قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إيمانهم..، بينما نجد أن القرآن أمر بمجاهدتهم مع الكافرين، والإغلاظ لهم واعتبارهم أعداء وأمر بقتل من لم ينته منهم عن مواقف الأذى والإرجاف، وبنفيه، وبتقتيله أينما ثقف، فضلا عما أنذروا به من عذاب دنيوي وأخروي شديدين، وأن القرآن حكى مواقف لهم مثل هذه المواقف، وبعد هذه الأوامر والانذارات والتقريرات الحاسمة، كما أن القرآن لم يتضمن إشارة ما الى ذلك.

? إزاء هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتبر المنافقين أعداء محاربين، فلم يقاتلهم فعلا كما كان شأنه مع الكفار، لا سيما أن حرب النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء إنما كان لبدئهم بالعدوان واستمرارهم فيه، وحربه لليهود إنما كان لمثل ذلك، وغزوته لتبوك بسبيل التنكيل بسكان المشارف الذين كان غالبهم نصارى، وتسييره السرايا على هذا المشارف واشتباكها بحرب مع النصارى فيها إنما كان كذلك لعدوان سابق؛ ولم يكت حال المنافقين على كل حال يشبه حال كفار العرب أو اليهود أو النصارى المحاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت