فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 59

? إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتبر ما جاء في الآيات القرآنية بمثابة توجيهات متروك إليه أمر تقدير ظروف تنفيذها والسير فيها بما يوافق مصلحة الإسلام والمسلمين، لا سيما أن بعض الآيات الواردة في هذا الشأن قد تخللتها جمل تلهم معنى التعليق على شرط مثل جمل: { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ} التوبة 74، و {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ} الأحزاب 60، و {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ} النساء 89، و {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً..} التوبة 66، كما تخلل الآيات الواردة في شأنهم إشارات إلى أنهم كانوا يصلون مع الجماعة وكانوا يؤدون الزكاة ـ مع وصف ذلك بأنه وقع كرها ورياء ـ وكانوا يحلفون الأيمان على حسن نيتهم وصدق إسلامهم لذلك، قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم بسعة صدر وحلم وصبر الى النهاية، لما كان بينهم وبين كثير من المخلصين من روابط القربى والرحم، لذلك فقد رأى أن خلاف هذه الخطة قد يفتح في صفوف المسلمين ثغرات واسعة، ويثير أزمات داخلية حادة، لا سيما أنه كان مطمئن القلب بوعد الله بالنصر النهائي، وإظهار دينه على الدين كله، وقد أخذ يرى منذ أوائل النصف الثاني من العهد المدني بعدما خضدت شوكة اليهود ـ وهو الوقت الذي صار في إمكانه من جهة مادية شن حرب عملية مأمونة عواقبها بعض الأمان ـ أن صوتهم بدأ يخفت ونشاطهم يخمد، وعدوانهم يقل، وتزلّفهم يشتد ومداراتهم تزداد، وخوفهم يبدو واضحا، وربما ندم منهم كثيرون فعادوا الى حظيرة الحق والإسلام الصحيح، فكانت هذه الظواهر ما ثبّت النبي صلى الله عليه وسلم في خطته ورأى فيها الصواب والمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت