فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 59

? إن الآيات الواردة في حق المنافقين ومرضى القلوب، تلهم روحا أو مضمونا، أن حركة النفاق إنما قام بها وتولى كبرها أفراد من البارزين في قومهم وعشائرهم قليلا أو كثيرا، بل إن معظم أفراد هذه الفئة من تلك الطبقة، وإنه إن كان اندمج فيها أناس من طبقة السواد أو العامة فإنهم لم يكونوا كثيرين وإنما انساقوا فيها بتأثير أولئك، من ناحية زعامتهم وعصبية الأرحام التي تربط بينهم، أو من ناحية الإغراء والمنفعة.

وهذا طبيعي كما هو المتبادر، لأنه ليس لأفراد من السواد مصلحة في مناوأة حركة النفاق انضوى فيها غالب قومهم من المسلمين المخلصين، إيمانا وتصديقا وإخلاصا وجهادا ثم مصلحة وكيانا، كما أنه قلما يكون في هؤلاء من يظن أنه أعقل من أن يندمج في حركة اندمجت فيها الكثرة الكبرى، وان الذين اندفعوا في مناوأتها واغتاظوا منها وحقدوا عليها لا يمكن إلا أن يكونوا أفرادا من البارزين الذين يمكن أن يتوهموا فيها ضررا وخطرا على مركزهم ومصلحتهم، وأن يأنفوا لكرامتهم ولما يتوهمونه في أنفسهم من عقل من الاندماج فيها، ولقد كان لليهود يد قوية في هذه الحركة، فالذين أخذوا على عاتقهم مهمة تغذية هذه الحركة وتنميتها لا يمكن أن يتصلوا بشأنها إلا مع أمثال هؤلاء كما لا يخفى.

التنبيه الثالث: ما كان من انقسام المسلمين في الرأي فيهم؛ فقد جاء في سورة النساء الآيات التالية: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89) } النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت