وهناك آيات عدة من سورة النور احتوت إشارات الى ما كان من بعض زعماء المنافقين من موقف شديد الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم وآله في ظروف ما عرف في تاريخ السيرة بحديث الإفك، وهذا الموقف من حيث الشكل والأسلوب يتصل بما أشارت إليه آيات الأحزاب من مواقف، كما أن آيات النور قد احتوت إنذارا شديدا لهم وقررت أنهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وحذّرت من خطتهم القائمة على اتباع الشيطان الذي يأمرهم بالفحشاء والمنكر، وهذا مقارب لما احتوته آيات الأحزاب من إنذار، ومن بابه أيضا.
وفي سورة المجادلة الآيات التالية:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) } المجادلة.
وقد احتوت صورة لموقف شديد الأذى والكيد مما كان يقفه المنافقون، فقد كانوا يعقدون المجالس والحلقات الخفية ليضعوا خطط الكيد والعصيان والتمرد على النبي صلى الله عليه وسلم، فعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم ونهاهم عن ذلك فلم يأبهوا للعتاب وظلوا في خطتهم الآثمة، ومما روي أن هذه الحلقات كانت تعقد أكثر ما تعقد في ظروف الأزمات الحادة التي كان يضطرب لها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وهذه الرواية متسقة مع منطق الأمور، حيث تكون الفرص سانحة لهم لوضع خطط الدس والتثبيط والكيد، استغلالا للظروف الحرجة، وفي هذا ما هو ظاهر من شدة الكيد والأذى، وقد يدعم هذه الرواية آية وهي: