هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) ، وقد تضمنت حكاية توصية كيدية من زعماء المنافقين للناس بعدم الإنفاق على المحتاجين ممن هم حول النبي صلى الله عليه وسلم حتى تضيق بهم الحال وينفضّوا عنه وتضعف حركته وشأنه، والراجح أن المقصودين هم المهاجرون من قريش الذي أصبح كثيرون منهم أو بالأحرى أكثرهم فقراء محتاجين بتركهم أموالهم في مكة على ما أشارت إليه إحدى آيات الحشر هذه:
{لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) } .
وفي سورة المنافقين نفسها آية أخرى هي الآية 8، قد تضمنت حكاية نذر شديدة الخطورة والكيد من زعماء المنافقين بأنهم سيخرجون النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه القرشيين من المدينة، وهذا النذر يدلّ على ما كان يستشعره هؤلاء الزعماء من الثورة والعزة والقدرة على النكاية والكيد.
ثانيا: مواقفهم الساخرة
في سورة النساء الآية التالية:
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } .