وقد جاءت الآية في معرض التنديد بالمانفقين، واحتوت صورة لما كان يعقده المنافقون من مجالس يستهزئون فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن وينكرون أن يكون متصلا بالله. وفي الآية صورة لبعض المسلمين هم المقصودون بالنهي في الآية، إذ تلهم أن فريقا منهم لم يكن يرى بأسا في التردد على مجالس المنافقين، والسمر معهم، والإغضاء عما يدور فيها من استهزاء وكفر، وكما كان للعصبية والقرابة والمصالح المشتركة أثر فيما كان من مواقف دس المنافقين، فإن لهما أيضا أثر في هذا الموقف، ويبدو أن هذا الأثر كان قويا بحيث إن الآية اكتفت بالنهي عن الاشتراك في مجالس فيها كفر وهزء بآيات الله فقط، الى أن ينتقل الكلام الى غيره.
وفي سورة التوبة الآية التالية:
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) } .
وقد احتوت حكاية قول ساخر لهم إزاء النبي صلى الله عليه وسلم في نقدهم له، وقولهم عنه إنه سماع لكل ما ينقل له، كما أن فيها تنبيها الى أن هذا القول كان مما يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي في صدرها أن بعضهم كان يقدح في النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حذر بعضهم بعضا من وصول الخبر إليه قالوا: إنه أذن سهل الاقتناع فنحلف له فيصدق، وإن قولهم كان مما يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم مما يجعل الرواية سائغة كما هو المتبادر.
وفي السورة نفسها الآيات التالية: