وقد احتوت الآية الثانية منها إشارة الى ما كان من وعد المنافقين، للذين كرهوا ما نزل الله بطاعتهم والاندماج في مكايدهم، في هذا صورة تآمرية واضحة، وتعبير {إسرارهم} مما يلهم أن المنافقين واليهود كانوا يعقدون جلسات خفية يتآمرون فيها على النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي سورة المجادلة الآيات التالية:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (16) } .
ومع أن ذكر المنافقين لم يرد في الآيات إلا أن صفاتهم التي جاءت في آيات أخرى قد وردت فيها، كما أن الجمهور على أنهم هم موضوع التنديد وما تبع الآيات من حملة شديدة، وتعبير { ما هم منكم ولا منهم} يدلّ بقوة على أن المقصود من القوم الذين غضب الله عليهم وليسوا من العرب، هم اليهود على الغالب، وفي الآيات صورة لما كان بين اليهود والمنافقين من تواثق وتآمر كما هو ظاهر.
ويظهر أن المنافقين كانوا يعاتبون على مواقفهم التآمرية فينكرونها ويحلفون على ذلك الأيمان الكاذبة، شأنهم في كل موقف من مواقفهم الأخرى على ما احتوته الآيات السابقة.
مواقفهم من الجهاد ووقائعه
هذه المواقف نوعان:
الأول: إزاء الدعوة.
-صور له من سورة آل عمران والنساء والتوبة ومحمد.
الثاني: إزاء الوقائع الجهادية.
-صور له سور آل عمران والأنفال والأحزاب.
-إشارة تذكيرية بما كان من مواقفهم إزاء وقعتي بني النضير وغزوة تبوك.
-صور أخرى للنوع الثانيب من سورتي التوبة والمنافقون.
-تعليق على شدة نكاية مواقف النوع الثاني.
-إشارة الى ما كانوا عليه من قوة في ظروفها.