فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 43 من 59

إن هذه المواقف على ما يستفاد من الآيات نوعان، نوع إزاء الدعوة الى الجهاد والاستنفار اليه، وآخر أزاء الوقائع الجهادية.

في سورة آل عمران الآية التالية:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) } .

وقد جاءت الآية في سياق الإشارة الى مشاهد وقعة أحد، وما كان للمنافقين وبعض فئات المسلمين المخلصين من مواقف فيها، والآية مطلقة تلهم أنها بسبيل تقرير موقف متكرر منهم، وهو أنهم كانوا يعمدون الى إشارة شجون أهل الشهداء والموتى من المسلمين الذين يستشهدون في الجهاد أو يموتون في السفر فيقولون إنهم لو لم يخرجوا الى ما خرجوا إليه لما ماتوا وما قتلوا، وواضح أن في هذا دسا خبيثا وتثبيطا عن الاستجابة الى الجهاد، وقد تلهم الآية أن المقصودين بالذين يضربون في الأرض هم الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يندبهم لمهمة ما فيلقون حتفهم، لأن الدسّ والتثبيط إنما يجدان سبيلهما في ذلك دور الأسفار المطلقة الخاصة التي لا غنى للناس عنها ولا سبيل الى إشارة الشجون فيها.

وفي سورة النساء الآيات التالية:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت