وفي القسم الأول من هذا المبحث أن آيات التوبة، وما فيها من صور لمواقف المنافقين من الدعوة الى الجهاد عامة وغزوة تبوك خاصة، وفي بعض هذه الآيات صور لمواقفهم عن وقائع الجهاد نفسها، فالآية (24) تذكر أن المنافقين كانوا أحيانا يستجيبون للدعوة ويشتركون في حملات الجهاد حينما تكون الرحلة قريبة والغزوة سهلة مأمونة. والآية (83) احتوت أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعلانهم أنه لن يسمح لهم بالخروج معه الى غزوة ما أو بمقاتلة عدو، بسبب ما كان من تخلفهم وتهرّبهم وتثبطهم، والآيتان"47-48"تصفان واقع حال المنافقين في الوقائع الجهادية. فهم لا يألون جهدهم في بث الفتنة وإثارة القلق وتثبيط الهم ودس الدسائس إذا ما خرجوا مع الحملات الجهادية، ولمساعيهم هذه أثر في بعض المسلمين الذين يستمعون إليهم بسبب الروابط التي تربط بينهم، وفي الآية الثانية إشارة الى موقف واقعي منطبق على ما ذكرته الآية الأولى من واقع حالهم، إذ لم يألوا جهدهم في فتح الثغرات، وخلق المشاكل، وظلوا كذلك إلى أن صارت كلمة الله هي العليا، وتوطدت قوة الإسلام رغم أنوفهم وعلى كره منهم.
وفي سورة التوبة آيات متصلة بمواقف المنافقين في ظروف الوقائع الجهادية، منها الايات التالية:
{ إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ (50) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) } .