فهرس الكتاب
واسمحوا لي أن أستطرد قليلًا في تفاعل العباد مع أقدار الله عز وجل سواء كانت محبوبة أو مكروهة، فهو بمثابة اختبار لصدق التوكل والتفويض إلى الله أن تنظر إلى حال قلبك عند وقوع القدر، فإن كان تفاعله مع المقادير كما يرضي الله فقد صدق في توكله.. والعكس صحيح.
فإن كانت المقادير مكروهة كان ذلك بالرضا أو الصبر، وإذا كانت محبوبة كان ذلك بالشكر والعرفان.
أولًا: إذا كانت المقادير مكروهة:
فاعلم أن العباد أمام هذه المقادير على ثلاثة أحوال:
أولها:"أن يرضى بذلك، وهي درجة عالية رفيعة جدًا، قال الله عز وجل:?ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه? (التغابن:11) ، قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيُسَلِّم لها ويرضى، وخرَّج الترمذي من حديث أنس- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط"وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه:"أسألك الرضا بعد القضاء"، ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى ول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر وكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن"، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يوصيه وصية جامعة موجزة فقال:"لا تتهم الله في قضائه"، قال أبو الدرداء:"إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يُرضى به"."
فالرضا أن لا يتمنى العبد غير ما هو عليه من شدة أو رخاء، وقال عمر بن عبدالعزيز:"أصبحت ومالي من سرور إلا في مواقع القضاء والقدر".