فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 76

وهذا نبي الله يونس.. يبتلعه الحوت.. ولا يشك أحد في هلاكه.. ولكن هذا العبد الذي اعتاد أن يلجأ إلى الله في كل أموره.. كان أول شيء يفكر فيه أن يلجأ إلى ربه..?فنادى في الظلمات ألاَّ إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين? (الأنبياء:87) .. دعاء أوله توحيد وأوسطه تسبيح وآخره إقرار بالذنب والتقصير.. ولا يخيب الله ظن من التجأ إليه..?فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين? (الأنبياء:88) .

وهذا نبي الله زكريا-عليه السلام- حين يتطلع إلى الذرية، ولا يجد لذلك سبيلًا إلا الالتجاء إلى من بيده ملكوت كل شيء، الذي ?يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور? أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا? (الشورى:49-50) .. يلتجئ إليه في لحظة شاهد فيها قدرة الله عز وجل مشاهدة العيان، وليس من رأى كمن سمع، فحينما دخل على مريم المحراب ?وجد عندها رزقًا..قال يا مريم: أنَّى لكِ هذا؟! قالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب? هنالك دعا زكريا ربه قال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء? (ءال عمران:37-38) ، وما دام الدعاء قد خرج من القلب في لحظة يقين فما الذي يحول بينه وبين الإجابة؟!?فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى? ليس ولدًا كأي ولد.. ولكن ?مصدقًا بكلمة من الله.. وسيدًا.. وحصورًا.. ونبيًا من الصالحين? (ءال عمران:39) .

من كل ذلك نعلم أن الدعاء هو ديدن98 كل مؤمن.. فما من قلب آمن بالله وأيقن بقدرته وعظمته إلا والتجأ إليه في كل أمر، واعتمد عليه في كل شأن، واستعاذ به من أن يكِله إلى نفسه لأنه يعلم أن نفسه لا تملك شيئًا وأن الأمر كله لله.."يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.. أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".99

8-لا حول ولا قوة إلا بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت