فهرس الكتاب
"الاستخارة مستحبة في جميع الأمور"131 ، ويدل على ذلك نص الحديث.. في قول جابر- رضي الله عنه-:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن"، وإن هذا لأبلغ رد على الذين يحصرون الاستخارة في الأمور الخطيرة أو المهمة جدًا كالزواج والسفر وغيرها..ويحتقرون بقية الأمور..وليس هذا من الفطنة"فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم"132.
واعلم أن المقصود من الاستخارة ليس هو عِظَم الأمر أو حقارته..وإنما المقصود هو التفويض لله والتوكل عليه في كل الأمور،وقد ورد في الأثر أن الصحابة كانوا يستخيرون حتى على إصلاح نعالهم.
س:كيف تظهر نتيجة الاستخارة؟
وهذا السؤال يأتي نتيجة الاعتقاد الخطأ عند كثير من الناس .. وهو أن الاستخارة لابد أن تظهر لها نتيجة عن طريق رؤيا أو انشراح الصدر لأمر معين أو ما شابه ذلك.
والصواب: أن الإنسان المسلم يصلي الاستخارة ثم يمضي بعد ذلك فيما نوى فعله..فإن يسَّره الله له علم أنه كان خيرًا..وإن يسَّر الله له غيره علم أنه كان شرًا وأن الله قد صرفه عنه ويسر له الخير، نعم ..قد يرى رؤيا تشجعه أو تثبطه تجاه العمل وقد يشعر بانشراح أو ضيق في الصدر تجاه أمر ما..ويكون هذا سببًا يسوقه الله إليه لإقدامه على العمل أو انصرافه عنه، ولكن تبقى العبرة بالنتيجة النهائية:هل تم الأمر أم لم يتم، فإذا تم الأمر-مع صدق الاستخارة-فإن هذا هو الخير لا محالة، وإن لم يتم فليعلم أنه شر صرفه الله عنه.. وإن لم ير رؤيا أو يجد علامة، فمعظم الناس لا يجدون هذه الأشياء.. فهل تكون استخارتهم باطلة!!!
ويدل على ما قلت بعض روايات الحديث،والتي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر إحداها:"ثم يعزم"133 وفي أول رواية أخرى:"إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل:...."134.. إذًا فترتيب الأحداث:إرادة ثم استخارة ثم عزيمة.135