فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 76

هذا إذا كان هناك أمر نويت الإقدام عليه فتطلب من الله فيه الخير وهذا هو الأصل في الاستخارة، أما إذا كنت حائرًا بين أمرين أو أكثر.. فأرى أن تصلي ركعتين لكل منها أو تختار أقربها إلى قلبك وتستخير عليه.

ولكن أحب أن أنوه هنا إلى أهم شرط لصحة الاستخارة وهو تفريغ القلب من الهوى136 والتفويض الكامل إلى الله.. وحتى لو كان يحب ذلك الأمر الذي يستخير فيه.. فعليه أن يجعل اختيار الله أحب إليه من اختياره لنفسه إن حدث بينهما تعارض.

وأختم هذا المبحث بقول جليل لإمام جليل هو الإمام ابن القيم- رحمة الله عليه- إذ يقول في سؤال الله شيئًا معينًا من متاع الدنيا:

"فاحذر كل الحذر أن تسأله شيئًا معينًا..خيرته وعاقبته مغيبة عنك،وإذا لم تجد من سؤاله بُدًا..فعلقه على شرط علمه تعالى فيه الخيرة..وقدم بين يدي سؤالك الاستخارة..ولا تكن استخارة باللسان بلا معرفة..بل استخارة من لا علم له بمصالحه..ولا قدرة له عليها..ولا اهتداء له إلى تفاصيلها..ولا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا..بل إن وُكِل إلى نفسه هلك كل الهلاك وانفرط عليه أمره".137

الخلاصة

ونخلص من موضوع الرسالة إلى ما يلي:

أن يعلم العبد أنه خلق ضعيف في كون الله، وأن هذا الكون بملكه وملكوته في قبضة الله عز وجل.. يحيط به علمًا وقدرة وتدبيرًا، فيدفعه ذلك إلى الثقة في قدرة الله، وانقطاع الأمل مما سواه.

أن يعلم أن التوكل نصف الدين،وأنه لا يتم إلا بالثقة في الله والاعتماد عليه.

أن يعلم أن التفويض إلى الله أساس التوكل، فهو عمل من أعمال القلب لا من أعمال الجوارح.

أن يعلم أن منزلة التوكل من التوحيد كمنزلة الرأس من الجسد، فلا إيمان لمن لا توكل له138

أن يعيش في رحاب أسماء الله الحسنى..فهمًا وتدبرًا وتفاعلًا..حتى تحصل له معرفة الله عز وجل..فهذه المعرفة هي أولى الدرجات في مقام التوكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت