... وقد انطلقت في محاولتي الراهنة ، من عدد من الحقائق التاريخية المتعلقة بتاريخ القبائل منها:
* ... أن ليس للقبائل مناطق دائمة عبر التاريخ ، بل هي تغير أماكنها بفعل ظروف وحوادث تاريخية تدفعها إلى التقدم إلى إقليم معين ، أو تدفعها إلى الهجرة أو التوسع أو الانكماش .
* ... أن النسب الذي يجمع القبيلة لا يمكن اعتباره صلة عرقية دائمًا ، بل صلة اجتماعية ، تفرضها عدد من العوامل منها العامل العرقي ، والعامل الأمني والاقتصادي والجغرافي . والتي تساهم في نشوء هذه الصلة الاجتماعية .
* ... ثالث هذه الحقائق هو اعتبار حضرموت إقليما منعزلًا إلى حد ، وأن الهجرات منه أكثر من الهجرات إليه ، ولم يعرف في تاريخه أي تأثير خارجي سوى من الغرب والشرق ، ولعل الجغرافيا هي التي صنعت ذلك فمن الشمال هناك صحراء الربع الخالي وهي مفازة أغلقت حضرموت شمالًا وبحر العرب مفازة أغلقت حضرموت جنوبًا ، وكل كسر لهذه الحقيقة الجغرافية لم يتعد كونه محاولات فردية ، أما التأثيرات الجماعية فهي أما من الغرب أو من الشرق ، فالإباضية أتت من الشرق ، وقبائل نهد ويافع وما أثارته من أحداث تاريخية كبيرة جاءت من الغرب ، وكان الوضع السياسي كثيرًا ما تأثر بالوضع في الغرب حيث الدولة الزيدية والرسولية ومن قبلهم الأيوبيين في اليمن .
... ومن المؤسف حقًا أن دعوة الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله والتي بلغ تأثيرها نواحي واسعة في العالم الإسلامي ، لم تترك أثرًا في حضرموت إحدى معاقل الصوفية ، رغم غزوة ابن قملا النجدي على تريم ، والتأثير الذي وصل إليها كان فرديًا على يد الشيخ باصبرين الذي تلقى جزءً من تعليمه في الحجاز .