3.وفى غزوة أحد (شوال 3 هـ) : قد آثر الصحابةُ رضى الله عنهم النبى / على أنفسهم حتى قُتِلُوا من حوله بعدما تجمع المشركون عليه /، فقد جاء سبعةٌ منهم يحمونه من المشركين، كلهم قُتِلُوا في سبيل الله من أجل حماية رسول الله /، فهم يؤثرون حياة رسول الله على حياتهم، ودينهم على دنياهم، ومآلهم في الآخرة على مالهم في الدنيا.
4.فى غزوة ذات الرقاع (شعبان 4هـ)
روى الإمام مسلم من حديث أبى موسي الأشعرى أنه قال: (خرجنا مع النبى / في غزاه ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، أى رقت ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع) [1] .
وهذا نموذجٌ فريدٌ من إيثار الصحابة، فالقليل منهم لديه دابة تحمله إلى ساحة الجهاد، والكثير منهم يذهب راجلًا في سخونه الشمس ووعورة الأرض وآلام الصخر، ورغم ذلك ما يُؤثِرُ أحدٌهم نفسه فيمضى على دابته مستريحا وأخوه يشق عليه ويتألم من السير على قدميه.
5.فى غزوة الخندق (شوال 5 هـ)
لقد كان النبى / في هذه الغزوة مثالًا يحتذى في هذا الخلق النبيل، فقد كان / يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، لم يكن له طعام خاص يستأثر به لنفسه عن سائر الجنود، بل ولم يقبل وليمة أحد الصحابة حينما دعاه لها هو ونفر من أصحابه فحسب، فلم يكن رسول الله وخاتم النبيين ليطعم وأصحابه جياعًا، بل آثر أن يشاركوه في طعامه وإن قَلْ، فقد روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه أن جابرًا رضى الله عنه قال: (إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبى / فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال:(أنا نازل) ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبى / المعول فضرب الكدية، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي / شيئًًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبى / والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال: (كم هو) . فذكرت له، قال: (كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور حتى آتي، فقال: قوموا) . فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبى / بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟
(1) صحيح مسلم (1816)