11 -الإيثار
أولًا: التمهيد
الإيثار من أَثَرَ، ولغةً تدل على التقدم على الشيء، وهى تفضيل المرء غيره على نفسه [1] .
وقد ورد معناه في كتاب الله عز وجل في قول إخوة يوسف له: / قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ / [يوسف (91) ] .
واصطلاحًا هو الحرص على الازدياد في حق الغير على حق النفس في ما يتعلق بأمور الدنيا لا الدين، فلا يكون الإيثار فيما يُسبَقُ به إلى الله من الحرص على الطاعات والانتهاء عن المحرمات والمكروهات، بل إن غايته السباق إلى رضا الرحمن والفوز بأعلى الجنان.
وقال تعالى في صفات عباده المؤمنين: / وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ/ [الحشر (9) ]
وقال تعالى في أهل الإيثار: / وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا/ [الإنسان (8) ]
فالمدح لهذه الصفات في كتاب الله عز وجل دليل على حب الله لها والأمر بها، فإن أصحاب هذا الخلق النبيل هم من يؤثرون الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد كان هذا الخلق جليًا في سيرة خاتم المرسلين، وأصحابه الغر الميامين، إذ أُخرِجُوا من ديارهم وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم إيثارًا لإحقاق الحق والنعيم المقيم في دار النعيم على الدنيا وزخرفها، وبيان ذلك:
1.ما حدث في غزوة العشيرة (جماد الأول 2 هـ) : إذ خرج النبى / في مائتين من المهاجرين على ثلاثين فرسا يعتقبونها [2] -أى يتناوبون على ركوبها- لا يؤثر أحدهم نفسه على أخيه فيركب ويدعه، بل يتناوبان على الدابة حتى ينال كلاهما قسط من الراحة وقدر من النصب.
2.ومثاله ما حدث في سرية نخلة (رجب 2 هـ) : إذ بعث النبى / إثني عشر من المهاجرين كل إثنين يعتقبان على بعير.
(1) المعجم الوسيط
(2) (( سبيل الهدى والرشاد(4/ 17)