الصفحة 112 من 316

14 -التعاون

أولًا: التمهيد

التعاون هو مساعدة الناس بعضهم بعضًا في قضاء الحاجات، وفعل الخيرات، وترك المنكرات.

وقد أمر الله عز وجل بالتعاون فقال: / وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ/ [المائدة (2) ] .

والبر هنا هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق العباد، والتقوى في هذا الموضع اسمٌ جامع لتركِ كلِّ ما يكرهه الله ورسوله من الأعمال الظاهرة والباطنة، وكل خصلةٍ من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلةٍ من خصال الشَّر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المؤمنين بكلِّ قولٍ يَبْعث عليها ويُنَشِّطُ لها.

ومن هذه الآية نأخذ بعض الضوابط في التعاون:

1.أن يكون هذا التعاون على البر والتقوي.

2.أن يخلو من الإثم والعدوان.

3.وأن من خالف ذلك فقد عرض نفسه للعذاب الشديد من الله عز وجل.

ومن محاسن هذا الخلق بث روح الألفة والمحبة بين المؤمنين وتوظيف للطاقات بفعل الخيرات، لذلك فقد حَثَّ رسول الله / أمته على التعاون قائلًا: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا) [1] .

وهذا الحديث من جوامع الكلم، إذ يمثل النبى / الأخوة الإيمانية بالبنيان، وأنه من حق المؤمن على المؤمن أن يؤازره ويعضده ويعاونه.

وهناك حديث آخر وضح فيه النبى / غاية التعاون بين المؤمنين، وهى أن يكونوا كالجسد الواحد متماسكين مترابطين يكمل بعضهم بعضًا، فقد قال /: (ترى المؤمنين في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) [2] ، فالتعاون

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المظالم والغضب باب نصرة المظلوم (2446)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم (6011)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت