الصفحة 113 من 316

يكون بشتى الوسائل، حسية كانت أو معنوية، لقوله /: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) [1] .

ثانيا: مواقف من السيرة

لقد وردت العديد من نماذج التعاون في سير النبى / ومغازيه في مواقف عدة، نذكر بعضًا منها:

1.لقد كان النبى / يشارك في حفر الخندق في غزوة الأحزاب، يعاون أصحابه كما أخبر بذلك البراء رضى الله عنه أنه قال: (كان النبى / ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه، يقول: لولا أنت ما اهتدينا نحن، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، إن الألى - وربما قال: - الملا - قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا يرفع بها صوته) [2] .

فها هو سيد المرسلين وخاتم النبيين، ينزل إلى موقع العمل وسط أصحابه الكرام، يحمل معهم الحجارة وينقل التراب لبناء الخندق، ليس ذلك فحسب، بل يرتجز حتى يحث المجاهدين على العمل ويدفع عنهم التعب والملل الذى لحق بهم من جراء حرصهم على إتمام العمل قبل مداهمة المشركين لهم.

2.كان النبى / يعاون أصحابه في الأعمال الشاقة في الحفر في نفس الغزوة، فقد روي الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه أن جابرًا رضى الله عنه قال (إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبى / فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبى / المعول فضرب الكدية، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم) [3]

وهذا الحديث فيه عدة دلائل:

-أن رسول الله / كان أبسط ما يكون مع أصحابه، متواضعًا لهم، متعاونًا معهم.

-أن تعاونه / معهم لم يكن من باب المجاملة والتحفيز فحسب، بل كان يتعاون معهم في كبار المسائل قبل صغارها، وهذا الحديث شاهد على ذلك، فإنه لما عرضت لهم هذه الصخرة الكبيرة التى لم يقدروا عليها، طلبوا معونته / فأجاب.

(1) صحيح مسلم (2199)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب التمنى باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا (7236)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب غزوة الخندق وهى الأحزاب (4101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت