الصفحة 114 من 316

15 -الوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة.

أولًا: التمهيد

قال تعالى:

/ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ/ [الأنفال (46) ]

/ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ/ [العمران (103) ]

/ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ/ [هود (118 - 119) ]

يأمر الله عز وجل عباده في الآية الأولى بطاعته وطاعة رسوله /، إذ طاعتهما سبب الاجتماع وتأليف القلوب، ومن حاد عنهما فقد فتح سبيل الشقاق والنزاع ومن ثم الفرقة والفشل ومن ثم نيل أعداء الأمة منها.

وفى الآية الثانية: يأمر الله عز وجل بالإعتصام بدينه، وينهى عن التفرق فيه، إذ في ذلك مشابهة لسبيل المشركين في عصور الجاهلية قبل أن من الله عليهم بنعمة الإسلام، فقد كانوا متفرقين قبل إسلامهم، فألف الله عز وجل بين قلوبهم وجمع كلمتهم وأمرهم بالبقاء على ذلك بعد أن كانوا أصحاب حميةٍ جاهليةٍ كل يثور حميةً لقبيلته وعصبته، فالحق معهم والباطل مع من خالفهم.

أما الآية الثالثة: فيوضح الله عز وجل أن الاجتماع رحمة من رب العالمين بعبادَه المؤمنين المجتمعين على كتابه وسنة نبيه، فإن الله عز وجل قد وضح ذلك في آية أخرى مبينًا سبيل من فرق الأمة ومآله قائلًا: /إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ/ [الأنعام (159) ] .

ثانيًا: نماذج من السيرة

لقد كانت سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين منهاجًا للاجتماع، ونبذًا للفرقة والاختلاف، والحرص على إصلاح ذات البين والفطنة لما يشق صف المسلمين والإسراع لما يجمع كلمة المسلمين.

كان ذلك في عدة مواقف نذكر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت