الصفحة 115 من 316

1.إقامة الصلاة في ساحة الجهاد

فقد شرع الله عز وجل لعباده المؤمنين صلاة الخوف حين اللقاء، فإن العدو متى رأى اجتماع المسلمين على طاعة جماعية تأكد لديه ورسخ في ذهنه أن هذه الأمة التى خرج ليقاتلها، بينها ما تجتمع عليه - وهو الانقياد لربها في الأحكام الظاهرة-، ولا شك أن ذلك دليل على وحدتهم واجتماعهم.

2.الحرص على جمع الكلمة في غزوة أحد (شوال 3 هـ)

-حينما انخزل المنافقون بقيادة عبد الله بن أبى بن سلول، زعيم المنافقين، بثلث العسكر، يقولون لا ندرى على ما نقاتل؟ فما كان من الصحابة إلا أن بدت حميتهم لنبذ الفرقة والشقاق بين صفوفهم، والقيام على عمل ما يجمع كلمتهم، ورغم عِلم الصحابة بالمنافقين وما يبطنوه من شرٍ، إلا أنهم يعاملونهم بظاهرهم، فما كان من أحد الصحابة (وهو عبد الله بن حرام) [1] رضى الله عنه إلا أن تبعهم ليحضهم على البقاء مع جماعة المسلمين لقتال المشركين وألا يفارقونها فيفرقوا شملها ويزعزعوا صفوفها، ولكن يأبي أهل الفرقة والشقاق إلا أن يشقوا صفوف المسلمين، فهذه غايتهم، وهى خفض راية هذا الدين، ومقاومة سبيل المؤمنين للنصر والتمكين، ولكن يأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

-وحينما أراد أبو عامر الفاسق أن يفرق كلمة المسلمين إذ نادي على الأنصار قائلًا: (يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا لا أنعم الله بك عينا فاسق) [2] ، فقد ظن عدو الله هذا أنه يستطيع أن يفرق كلمة أولياء الله الذين إجتمعوا على الإسلام، وأنه يستطيع أن يشق صفهم، لكن المسلمين في يقظة وفطنة من هذا الأمر، فرجع مخذولًا من ردهم عليه يقول: (لقد أصاب قومي بعدي شر) [3] . وفى هذا الموقف درس عظيم لهذه الأمة، فإن الواجب عليها اليقظة لأقوال وأفعال أعدائهم الذين يسعون لشق صفهم.

3.عدم الإنكار في الرُخَصِ والعزائم يجمع الكلمة ويوحد الصف

لقد كان هذا من خلق الأولين، والذى خالف فيه في أزماننا بعض المحدثين، فقد روى الإمام البخارى في صحيحه من حديث أنس رضى الله عنه ورواه مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى أنه قال

(1) وهو والد الصحابي جابر بن عبد الله

(2) سبيل الهدي والرشاد (4/ 191)

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت