الصفحة 116 من 316

: (كنا نسافر مع النبي /، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) [1] ، فالفطر في السفر رخصة من الرخص التى يَسَّرَ بها رب العالمين على المكلفين، فلا تشنيع فيها ولا إنكار، إذ لم ينكر النبى / على المفطر أو الصائم، وتابعه في ذلك أصحابه، فكيف لمن جاء بعدهم أن ينكر ما لم ينكروه؟!

وليس معنى ذلك ترك المناصحة في الدين وتمحيص الاجتهادات أو ترك المندوبات، ولكنها الحكمة في تقديم المصالح الأعلى على الأدنى.

4.دعوى الجاهلية وتفريق الأمة في غزوة بنى قريظة (ذو القعدة 5 هـ) :

لما حدثت فتنة بين الصحابة رضوان الله عليهم حينما تشاجر أحد المهاجرين وأحد الأنصار، فكسع المهاجرى الأنصارى، واستنصر كل واحد قومه، فقال المهاجرى يا معشر المهاجرين وقال الأنصارى يا معشر الأنصار، فلما سمع النبى / بذلك قال لأصحابه رضوان الله عليهم: (أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة) [2] ، فقد أدرك رسول الله / ما يحمله هذا الخلاف من الشر، فأراد القضاء عليه وتحذير أصحابه منه، وقد كان رسول الله / فطنًا لأثر الفرقة بين المسلمين، فحذرهم من ذلك وطلب منهم أن يتركوا ما كانوا عليه في الجاهلية من العصبية القبلية والنصرة في الباطل.

ثالثًا: وحدة الأمة لا تنافى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

لقد أثنى الله عز وجل على هذه الأمة بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر والدعوة للتوحيد والنهى عن الشرك والتنديد، وبين الوعد للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والوعيد لمن أعرض عن الحق ومن كتم بيانه، وهذا ما سلكه خاتم الأنبياء والمرسلين مع من تبعه من المجاهدين، وذلك من أوجه:

1.إقامة الحدود والتعزير في صفوف المجاهدين ليس شقًا للصف

فقد أقام النبى / الحدود في أثناء جهاده على شاربى الخمر، ولم يقل إن الصف سيتصدع، فإن انتشار المنكر هو الذى يدمر الأمة لا صفها فحسب، فقد روى الإمام أبو داود من حديث عبدالرحمن بن أزهر أنه قال: (رأيت رسول الله / غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بشارب [3] ، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم: فمنهم من ضربه بالسوط،

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب لم يعب أصحاب النبى / بعضهم بعضا في الصوم والإفطار (1947) ، صحيح مسلم (1116)

(2) (( صحيح مسلم(2584)

(3) أى شارب خمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت