فهرس الكتاب
ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثى رسول الله / التراب) [1] ، وفى رواية أخرى: (أتي النبي / بشارب، وهو بحنين، فحثى في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم) [2] .
ومن الأمثلة أيضًا على ذلك ما رواه الإمام البخارى وغيره من حديث رافع بن خديج أنه قال: (تقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم، والنبي / في آخر الناس، فنصبوا قدورًا فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم وعدل بعيرًا بعشر شياه [3] .
فى هذا الحديث نجد أن النبى / لما رأى هؤلاء القوم الذين أخذوا من المغانم قبل قسمتها، قام بإزالة المنكر بيده، وعاملهم بنقيض قصدهم، فأُكفِئَت القدور التى تحتوى على ما أخذوه من الغنيمة قبل قسمتها، ثم قسمها بعد ذلك بينهم.
2.الإنكار على من خالف التوحيد كما في غزوة حنين (شوال 8 هـ) ليس شقًا للصف
حينما خرج النبى / بأصحابه رضوان الله عليهم إلى حنين وكان منهم من هو حديث عهد بكفر، فلما رأوا المشركين ينوطون أسلحتهم ويعلقونها بشجرة قالوا للنبي /: (إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبى /: قلتم والذى نفسي بيده مثلما قالت بنو إسرائيل: إجعل لنا إلها كما لهم آلهة) [4]
فأنكر النبى / عليهم مخالفتهم في توحيد الله عز وجل، فقد ظنوا أن شجرة تنفعهم من دون الله بتبركهم بها، وهو نفس ما أنكره نبى الله موسي عليه السلام على قومه حينما جاوز بهم البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم كما قال تعالى: / وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ*إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ / [الأعراف (138 - 140) ]
فلم يقل موسي عليه السلام إن الصف سيتصدع بخروج أناس منه، فلم يمنعه الجهاد الخارجي للعدو من الجهاد الداخلي للصف، فما ترك أنبياء الله عليهم السلام وقوع أصحابهم في الشرك والمخالفة، بل أنكروا المنكر، فلم يكن فَهمُهُم للوحدةِ هو وحدة الصف وكثرة العدد فحسب، إذ
(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر (4489) وحسنه الألبانى
(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر (4488) وصححه الألبانى
(3) أخرجه الإمام النسائى في سننه كتاب الصيام باب ذكر الاختلاف على أبي نضرة (2309)
(4) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (2180) من حديث أبي واقد الليثي وصححه الألباني