الصفحة 118 من 316

لو كان ذلك لما أنكروا المنكر على أتباعهم، ولاستعان رسول الله / بالمشركين الذين كانوا يريدون الجهاد معه فرادي وجماعات، فإن الجهاد إنما شُرِعَ لإعلاء راية التوحيد ونبذ الشرك والكفر، فكيف إذا انتشر الشرك والكفر بين المجاهدين الذى ما خرجوا إلا ليجاهدوا من أجل القضاء عليه؟!.

رابعًا: من الذى يفرق الأمة ويشق صفها ويقضي على وحدتها؟

سؤال يحتاج إلى تفكر وتأمل لنعلم من الذى يجني على الأمة:

أهو من أحدث في دين الله أم من يريد دعوة الحق، ويحمي الأمة ممن اتبع هواه؟

فإن الله عز وجل إنما مدح هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومدحها بالنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فلا شك أن من ينكر المنكر على فاعله بشروطه وضوابطه هو من وافق الحق وأصاب سنة سيد الخلق.

ولذلك فإن أهل الإسلام لا بد أن يلتفتوا إلى فساد مذهب من قال: (نتعاون معًا فيما إتفقنا فيه ويعذر بعضنا البعض فيم إختلفنا فيه) ، فهذه المقوله لا تصلح إلا في مسائل الخلاف المعتبر، لكنهم يُنَزِلُونَهَا على عدم الإنكار على الخَلْقِ فيما يصدر منهم من أقوال أو أفعال تخالف شريعة رب العالمين أو هدى خاتم المرسلين، فإن ترك المنكرات تتفشى في أمة الإسلام لم يكن من هدى السلف الصالح، إذ كيف نريد من مثل صاحب المنكرات أن يجاهد عدوه الخارجى، وعَدُوُهُ الذى بين جنبيه قاهرٌ له؟!

خامسًا: بأى شيئ يكون النصر والتمكين؟ بوحدة الصف أم وحدة العقيدة والدين؟

لقد أبان رب العالمين في كتابه العزيز أن النصر والتمكين له ضوابط وشروط ألا وهى:

1.ليست العبرة في قوة الجسد والعدد

فقد قال تعالى: / كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ/ [البقرة (249) ] .

فهم قلة قليلة في الإعداد المادي، جبال راسيات في قوة الإيمان، يغلبون من كثر عددهم وعتادهم بقوة إيمانهم وصبرهم وتوكلهم على ربهم.

فكم كان عدد المجاهدين المسلمين في الغزوات كلها؟! هل فاقوا المشركين عُدةً وعددًا؟!

لم يحدث ذلك أبدًا، وحينما أعجبتهم كثرتهم في حنين ما أغنت عنهم شيئًًا، فحينما وقع البعض في الإعجاب بالكثرة التى يراها البعض هى علامة الوحدة، نال منهم المشركون كما أخبر بذلك رب العالمين قائلًا: / لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ/ [التوبة (25) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت