فهرس الكتاب
عنه بقوله: (جئتكم من عند أصحاب رسول الله / وليس فيكم أحد منهم) ، رد عليهم بهذا ليؤكد فساد ما زعموه من مخالفة سلف الأمة، الصحابة الكرام رضى الله عنهم أجمعين.
فمن هؤلاء الذين حزبوا الأمة وفرقوها بغير حجة أو برهان، منهم من يرى أن السياسة هى السبيل ولا يرضى عن ذلك بديل، وهذا يرى أن الجهاد هو السبيل ولا يرضى عن ذلك بديل، وهذا يرى خروج كل فرد من أفراد الأمة حتى جهالها لدعوة العباد هو السبيل ولا يرضى عنه بديلًا.
وأما السلف فيقولون: كل يدعي السبيل، وليس عبرة إلا بدليل.
فهل السبيل واحد أم متعدد؟
الجواب: أنه لا شك أنه واحد إذ قال تعالى: / وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ/ [الأنعام (153) ] .
ثامنًا: ما هو هذا السبيل الذى يكون به النجاة والتمكين؟
لا شك أن السبيل هو ما كان عليه النبى / وأصحابه، فهم العين التى ننظر بها للنصوص، والأذن التى نسمع بها التكاليف، فكما رضينا بنقلهم للتنزيل الذى سمعوه، فقد وجب علينا أن نرضى بالتأويل الذى أولوه، فهم الذين قال الله عز وجل فيهم: / وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا/ [النساء (115) ] .
ولا يكون التمكين إلا بتوحيد رب العالمين، فإن الله عز وجل قد وعد عباده الموحدين بالنصر والتمكين والإستخلاف في الأرض، إذا قاموا بتوحيده ونبذوا الشرك، فقد قال تعالى: / وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ آمنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ/ [النور (55) ] .
وهذه هى دعوة خاتم الأنبياء والمرسلين، فقد مكث النبى / يدعو للتوحيد قبل الجهاد ثلاثة عشر عامًا في مكة، يدعو الناس لتوحيد الرحمن، ونبذ عبادة الأوثان، وكان غالب ما نزل من القرآن في هذه الفترة المكية في توحيد الله عز وجل، والرد على الشرك وأهله.