فهرس الكتاب
16 -خفض الجناح للمؤمنين
أولًا: التعريف
خفض الجناح المراد به التواضع واللين في المعاملة وضده الكبر، الذى هو بطرُ الحقِ وغمطُ الناس.
قال تعالى: / وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ/ [الحجر (88) ] .
فها هو الله عز وجل يأمر نبيه / بخفض الجناح لأمته، والتواضع معهم، وسعة الصدر لهم، والأمر له أمر لأمته، فهو قدوة لهم بأمر ربهم إذ قال / لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا/ [الأحزاب (21) ] .
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد ظهر هذا الخلق جليًا في معاملة النبى / لأصحابه رضوان الله عليهم، في سيرة النبى / وجهاده وفى كل تعامله معهم، فهو نعم القائد لنعم الجنود.
وكان خفضه للجناح معهم جليًا في عدة مواقف من سيرته نذكر منها:
1.تعاونه معهم في الأعمال، وهو مبسوط في مبحث"التعاون".
2.مشاورته لهم في أمور الجهاد.
3.عدم إتخاذه حراسا إذ أمنه الله عز وجل
فحينما أنزل الله عز وجل عليه قوله / يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ/ [المائدة (67) ] فأخرج رسول الله / رأسه من القبة، فقال لهم (يا أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله) [1] ، وهذا من تواضعه /، فلم يكن ليصنع كما يصنع الأمراء والملوك من إتخاذ القوات الغفيرة لحمايتهم والسهر على أمنهم وراحتهم.
4.فى إعداد الطعام لأصحابه المجاهدين
فقد روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه قصة جابر بن عبد الله رضى الله عنه في حفر الخندق حينما أراد دعوة النبى / للطعام في بيته، وما حدث من النبى / إلا أنه قد قام (فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع،
(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب تفسير القرآن باب ومن المائدة (3046) وصححه الألباني