فهرس الكتاب
3 -الكرم مع المخالفين
الكرم هو العطاء بدون مقابل، ويقال (كرم) السحاب أى جاد بمطره ويقال كرم المطر كثر ماؤه [1] .
وهو يطلق على كل ما يحمد من أنواع الخير والشرف والجود والعطاء والإنفاق.
وكلامنا في هذا المقام لا يتسع لجوده / في كل سيرته، فإنه كان أجود من الريح المرسلة كما شهد له أصحابه بذلك، ولكن سيقتصر حديثنا عن جوده في زمن الحرب ومع مخالفيه.
نماذج من السيرة
لقد بدا كرمه / في عدة مواقف مع مخالفيه في زمن الحرب نذكر منها:
1.كرمه / مع قريش في موقف ثمامة بن أثال رضى الله عنه
حينما أسلم الصحابي ثمامة رضى الله عنه، قال للنبي: (إِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ / وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ / وَلَا وَاللَّهِ لَا يَاتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَاذَنَ فِيهَا النبى /) [2] .
فها نحن نرى أحد صحابة رسول الله / يريد العمرة، ولا بد له من ملاقاة قريش لأنه سينزل بأرضهم، وقى نفس الوقت هم من يبغضون الرسول وأصحابه، فأذن له النبى / في ذلك، وما أن قدم ثمامة رضى الله عنه إلى مكة وعلم الناس حاله، قال له قائل: أصبوت- يريد أسلمت-؟! كان رده أنه أسلم، فشددوا عليه، فلما رأى منهم ذلك أقسم قائلًا: والله لا يأتيكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن النبى / فيها، وثمامة رضى الله عنه كما هو معلوم سيدٌ في قومه، ذو شأن عريق، ما يقول كلمة إلا وقعت في قومه، فما كان من رسول الله / إلا أن أذن له كرمًا وإحسانًا.
فلم ينظر رسول الله / لما وقع منهم من العداوة والبغضاء وقتالهم للمسلمين، إذ منهم من قاتله ومنهم من كف عنه، ومنهم الشيخ الكبير ومنهم الطفل الصغير، ومنهم النساء ومنهم العبيد والأجراء، فما كان منه إلا الكرم والجود والعفو والإحسان، فأذن لهم في ذلك.
2.كرمه مع قريش في قصة أبى بصير رضى الله عنه
(1) بتصرف من المعجم الوسيط مادة كرم.
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (4372)