فهرس الكتاب
وفى فتح مكة لما سار رسول الله / عن العرج وكان فيما بين العرج والطلوب - نظر إلى كلبة تهر عن أولادها، وهن حولها يرضعنها، فأمر جميل بن سراقة - رضى الله عنه - أن يقوم حذاءها، حتى لا يعرض لها أحد من الجيش، ولا لأولادها [1] .
كذلك فإنه لا يجوز قتل دواب المشركين إلا ما يقاتلون عليه من الدواب فيجوز عقره وقتله لأن في ذلك وسيلة للظفر بهم والنصر عليهم، وهذا لا يختلف فيه أحد من الناس.
ثالثًا: الرد على شبهة كيف لنبي الرحمة ان يهدر دماء رجال من قريش في فتح مكة؟
هذه الشبهة من المفتريات التى شَنَّعَ بها أعداء الإسلام على نبى الرحمة /، فقد تركوا إحسانه لأهل مكة وعفوه عنهم وعدم سبيهم أو التعرض لأموالهم وهم من أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وأهليهم وعذبوهم وشردوهم في البلاد وذهبوا يشنعوا عليه بشبه واهية لا يعلمون صحتها أو تأويلها.
لقد أهدر النبى دماء تسعة نفر من المشركين وأمر بقتلهم لما صدر منهم في حق الإسلام، وخشية من ثمار بقائهم أحياءًا فيكيدون لأهل الإسلام كما كادوا له من قبل، فهذا من حق أى دوله أن تعاقب من يتعرض لها بسوء أو أذى، خاصة إن كان في معتقدها الذى يؤدى الكلام فيه إلى زعزعة وحدتها ونفوس أهلها.
أما التأويل لمن أمر رسول الله / بقتله فهو كالتالى:
1.عبد العزى بن خطل: فقد كان شديد الأذى للنبى /، وكان قد أسلم ثم ارتد، وكان له قينتان يأمرهما بهجاء النبى /، فهو تنفيذ لحد الردة وردًا على إيذائه لعقدية المسلمين بالطعن في نبيها الكريم.
2.عبد الله بن أبي سرح: جاء به عثمان بن عفان الى النبي / وشفع فيه فحقن دمه وقبل اسلامه بعد ان أمسك عنه النبي / رجاء أن يقوم أحد الصحابة فيقتله وكان قد اسلم قبل ذلك وهاجر ثم ارتد ورجع الى مكة ارتد، فهو تنفيذ لحد الردة.
3.عكرمة بن ابي جهل: فَرَّ الى اليمن فاستأمنت له امراته فامنه النبي / فرجع معها وأسلم وحسن اسلامه، فلم يقتل لما له من حقوق بعد الإسلام.
4.الحارث بن نفيل: كان شديد الاذى لرسول الله / بمكة.
5.مقيس بن صبابة: كان قد أسلم قبل ذلك ثم عدا على رجل من الانصار فقتله ثم ارتد ولحق بالمشركين، فهو تنفيذ لحد الردة في الإسلام.
(1) سبيل الهدي والرشاد (5/ 212)