فهرس الكتاب
ففرق شاسع بين من تعاون مع أهل الكفر في شؤون الدنيا وبين من عاونه في إظهار ونَشَرَ عقيدته.
الشبهة الثانية: في جهاد الحكام ومن أعطاهم العهد قد يسقط بعض القتلي فهذا من التترس المشروع
فهم يلغمون أنفسهم ويفخخون الأماكن حتى يقتلوا المعاهدين والمستأمنين في ديار الإسلام أو في ديارهم بحجة الجهاد، وفى غالب الأمر لا يتمكنون منهم، وإنما يتمكنون من إخوانهم المسلمين الأبرياء الذين يكونون هم الضحايا الفعليين لهذه الأفعال، فهم بمثابة من يخرب بيته بدلا من أن يخرب دار عدوه، فقد شابهوا بذلك فعل اليهود الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: / يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ/ [الحشر (2) ] .
فبدلا من أن يقاتلوا الكفار والمشركين في الميادين، يقتلون المدنيين من أهل هذا الدين، ويزعمون أن هذا هو أمر رب العالمين، إذ لما كان قتل المدنيين عائقًا أمام هؤلاء، أرادوا أن يزيلوا هذا العائق فلا بد من حجة يلقون بها على مسامع العوام وجهال الأنام الذين يرضون بأفعالهم، فقاموا بتحريف مدلول التترس [1] الذى أفتي به أئمة الإسلام بضوابطه، حتى يُلَبِسُوا على الناس.
فقالوا أنه في جهادهم قد يسقط بعض القتلي والضحايا من المسلمين، فهذا من التترس المشروع الذى قد يحدث عند جهاد المشركين ولا شيئ فيه، إنتهي كلامهم.
الرد: معنى التترس: خلاصتها أن موت بعض الضحايا العرضيين جراء الجهاد [2] ، جائز ولا تلحق الجماعة التى تقوم به ملامة أو ذنب ديني، لأن المقصود بالقتل أو التفجير أصالة، هو العدو وليس من يحول دونه مصادفة أو قصدًا عبر استخدامه كترس، أو بلغة معاصرة (درع بشري) .
أن الفتوي المعتمد عليها في ذلك هى لشيخ الإسلام بن تيمية [3] ، فقد أساء هؤلاء الأحداث فهم كلامه فأدي ذلك للطعن في شيخ الإسلام نفسه، وفي كل من دان لهذا المجدد بالعلم والإمامة في الدين، فصار الانتساب له مذمة، فيقولون: هؤلاء أتباع بن تيمية، كانها سُبَةٌ، فتسبب هؤلاء في العداوة لأهل العلم والإيمان، الأتقياء الأنقياء الذين لم يحيدوا عن الصراط سبيل الرحمن.
(1) الترس: ما كان يتوقى به في الحرب (لسان العرب والمعجم الوسيط) .
(2) وعند أهل البدع يكون أثناء التفجيرات والإغتيالات.
(3) وما قاله شيخ الإسلام في كتابه نقد مراتب الإجماع ص 302) فإنه قال مشيرًا إلى موضوع قتل (التترس، أنه إذا خيف على جيش المسلمين إن لم يرموا، فإنه يجوز أن يرموا بقصد الكفار، وإن أفضى إلى قتل هؤ لاء المعصومين؛ لأن فساد ذلك دون فساد استيلاء الكفر على جيش المسلمين، وهذا مذهب الفقهاء المشهورين، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، وقال: ولو لم يخش على جيش المسلمين، ففي جواز الرمي قولان لهم: أحدهما: يجوز، كقول أبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي. والثاني: لا يجوز، كالمعروف من مذهب أحمد والشافعي (( .