فهرس الكتاب
2 -التثبت من عقيدة الأعداء ومواقفهم قبل القتال
أولًا: التمهيد
قال تعالى:
/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مؤمنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا/ [النساء (94) ] .
/ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا / [الفتح (25) ] .
فى الآية الأولى يأمر الله عز وجل عباده المؤمنين أن يتثبتوا عند خروجهم للجهاد حتى لا يصيبوا أهل الإيمان بدلًا من أن يصيبوا أهل الأوثان، كما أنه عليهم أن يعلموا موقف هؤلاء المشركين، أمؤمنون هم أم على الكفر ماضون؟ فإن كانوا على الإسلام فلا يجوز لنا قتالهم واستحلال دمائِهم وأموالِهم، فما عند الله عز وجل خير مما في أيديهم من الغنائم والمتاع.
وفى الآية الثانية أبان الله عز وجل أن الحكمة من منع قتال المشركين في الحديبية هو وجود رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بين أظهر المشركين يخفون إيمانهم، فقد يُقتَلُوا إن حدث القتال مع المشركين، فالسبب في المنع من القتال أن الكفار غير متميزين عن المسلمين، ولو كانوا متميزين لوجب قتالهم، فمنع الله الإغارة عليهم لأنهم لا يستطيعون التثبت من موطن أهل الإسلام حتى لا يصيبوهم.
ثانيًا: نماذج من السيرة
لقد جاءت السيرة النبوية بعدة نماذج من التثبت، التثبت من إسلام الأعداء للكف عنهم، والتثبت مما يصدر منهم في الأقوال والأفعال، وقد ورد ذلك في عدة مواضع من السيرة نذكر منها:
1.أن رسول الله / كان يتثبت من إسلام العدو قبل الإغارة عليهم
فقد روى الإمام البخارى من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال: (كان رسول الله / إذا غزا قومًا لم يغر حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلًا. حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبى / كان إذا غزا