فهرس الكتاب
بنا) [1] ، وفى رواية أخرى رسول الله / قد سمع رجلًا يقول: (فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال رسول الله فقال: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله /: خرجت من النار) [2] .
ففى هذين الحديثين يوضح لنا أحد صحابة رسول الله / منهج السلف الصالح في التثبت من الحكم على القوم بقرينة تدل على الإسلام، فإن النبى / كان قبل إغارته على أى قوم يتثبت من إسلامهم حتى يكف عنهم، فإنه لا بد من ظهور شعائر الدين عليهم، وأكثرها ظهورًا الصلاة، وعلامتها النداء، فكان / إذا سمع النداء كف عنهم وعلم أن هذه الديار ديار إسلام لا يصح وطئها.
2.قصة الوليد بن عقبة رضى الله عنه مع قبيلة بنى المصطلق
لما بعث النبى / الوليد بن عقبة رضى الله عنه إلى قبيلة بنى المصطلق ليجمع منهم الصدقات، إذ كانوا قد أسلموا وبنوا المساجد لإقامة شعائر الله، فلما أبصروه قادمًا، أقبلوا نحوه لاستقباله، فظن الوليد رضى الله عنه أنهم أقبلوا ليقاتلوه، وأنهم ارتدوا عن الإسلام، فرجع إلى المدينة دون أن يتبين حقيقة الأمر، وأخبر النبى / بذلك حتى يرسل إليهم من يجاهدهم.
فأرسل النبى / خالد بن الوليد رضى الله عنه بجيش من المسلمين وأمرهم بالتأني وألا يتسرعوا في قتال بنى المصطلق حتى يتبينوا حقيقة الأمر، فأرسل خالد إليهم بعض الرجال ليعرف أحوالهم قبل أن يهاجمهم، فعاد الرجال وهم يؤكدون أن بنى المصطلق لا يزالون على الإسلام، وقد سمعوهم يؤذنون للصلاة ويقيمونها، فعاد خالد إلى النبى / دون قتال، ليخبره أن بنى المصطلق ما يزالون على إسلامهم.
ولما بَلَغَ القومَ ذَلِكَ، قَدِمُوا على النبى / فأخبروه بالخبر وقالوا لرسول الله / منكرين لما فعله الوليد: يا رسول الله سله هل ناطقنا أو كلمنا؟ فنزلت الآية / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ/ [الحجرات (6) ] .
3.قصة خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى بنى جذيمة
لقد ذكر الإمام البخارى رحمه الله في صحيحة من حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أنه قال: (بعث النبى / خالد بن الوليد رضى الله عنه إلى بنى جذيمة أنهم حينما لقوا خالدا لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبأنا صبأنا فقتل خالد منهم وأسر، فلما كان بعد عدة أيام أمر كل صحابي أن
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب دعاء النبى / الناس إلى الإسلام والنبوة (2943) .
(2) صحيح مسلم (382) .