فهرس الكتاب
الشيطان من ضعاف القلب منهم، لذلك فقد أرشد رسول الله / أصحابه في بعض مغازيه على الصبر في الجهاد على قتال الأعداء قائلًا لهم: (لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبرو) [1] .
3.الصبر على الجراح
روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله رضى الله عنه أن رسول الله / قال: (كان رجل به جراح فقتل نفسه فقال تعالى: بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) [2] .
كان ثَمَّ رجل يقال له قزمان، قاتل مع المسلمين قتالًا شديدًا وجاء رجل إلى الرسول / وأخبره ما فعل قزمان في الحرب من شدة تنكيله في جيوش المشركين، فقال النبى /: هو من أهل النار فاستغرب الناس يقاتل هذا القتال ويكون من أهل النار فقال رجل من الصحابة: لأتبعنّه فتبعه فلما أصيب قزمان وضع نصل السيف في الأرض ثمّ نام عليه حتى قتل نفسه.
فهذا الرجل رغم أنه كان شديد البأس وأثخن في المشركين، لكنه حينما جُرِحَ جزع وما تحمل، فأزهق روحه وأضاعها، فأنكر النبى / ذلك وقال: إنه من أهل النار [3] .
4.الصبر على قتال الآباء وقتلهم
فها نحن نجد الصحابة رضوان الله عليهم منهم من يرى أباه يُقْتَلُ أمامه لا يَرُدَهُ ذلك عن الدين، أو يثأر للمشرك ممن قتله من المسلمين، كما يرى قاتل أبيه يمشى أمامه فلا يصيب ذلك من نفسه شيئًا، فنرى مثلًا أبو حذيفة بن عتبة رضى الله عنه يرى في بدر حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه يقتل أباه، ويرى عليًا رضى الله عنه يقتل أخاه الوليد، ويرى أبا عبيدة رضى الله عنه وعمه شيبة يختلفا بضربتين فيجهز حمزة وعلى رضى الله عنهما على عمه شيبة، فهذان الفريقان المتبارزان في بدر هم الذين أنزل الله عز وجل فيهم / هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ / [4] .
(1) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب لا تمنوا لقاء العدو(3026)
(2) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجنائز باب ما جاء في قاتل النفس(1364)
(3) (( أي من الواردين عليها، وليس من المخلدين فيها، فقتل النفس ليس بالكفر الأكبر عند أهل السنة والجماعة
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب (4743) ، مسلم (3033)