الصفحة 201 من 316

5 -الحكمة في التورية والخداع والكذب في الحرب

أولًا: التمهيد

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم الكذب والخداع في عدة نصوص، وجعلتها من صفات المنافقين، فقد قال رسول الله /: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) [1] .

وبَيَّنَ رسول الله / أن الكذب والخداع سبيل يسلك بالمرء إلى نار جهنم وبئس المصير، فقد قال /: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب، حتى يكتب عند الله كذابا) [2] .

أما في الحرب، فالأمر مختلف، فهى ركن ضرورى في الشأن العسكرى قد لا يتم بدونه، فمنه التمويه والاستتار والتضليل للعدو، ولا يختلف في هذا الأمر أحد، سواءًا كان عالما أو جاهلا، فهو موضع تضليل العدو، والحفاظ على شأفة الأمة، فهو واجب على المجاهدين ما دام ذلك لم يشتمل على نقض عهد أو إخلال بأمان، لذلك فقد وصف رسول الله / الحرب قائلًا: (الحرب خدعة) [3] ، فهى كقول النبى /: (الحج عرفة) ، مما يدل على أهمية هذا الشأن من المذكور، فكما أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم في الحج فإن الخداع في الحرب هو الركن الأعظم منها.

ثانيا: مواقف من السيرة

وقد ورد في سيرة خير المرسلين أنه / قد وَري في جهاده، وخادع عدوه، وأجاز لأصحابه الكذب في جهادهم، وذلك من خلال عدة مواقف:

1.التورية عند الخروج للجهاد في غالب غزواته

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الوصايا باب قول الله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين (2749) .

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الأدب باب قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين 6094 )) .

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الحرب خدعة (3030) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت