الصفحة 202 من 316

فقد كان من هديه / التورية عند خروجه للغزو، والمراد أن النبى كان حريصا على إخفاء الجهة التى يقصدها حتى يباغت عدوه، فقد قال كعب بن مالك رضى الله عنه: (لم يكن رسول الله / يريد غزوة إلا ورى بغيرها) [1] ، وهذا الحديث نجد فيه أسلوب الإستثناء الذى يفيد الحصر مما يدل على أهمية المسألة، ولا يذكر أن النبى لم يورى إلا عند التجهز للخروج لجيوش الروم في تبوك لعظم شأن المعركة ووجوب التجهز لها على أكمل وجه.

2.خداع كعب بن الأشرف بعد انتصار المسلمين في بدر (رمضان 2هـ)

أمر رسول الله / بقتل كعب بن الأشرف جزاء ما فعل من حقده وكيده للإسلام والمسلمين، فقد قال حينما علم بنصر المسلمين في بدر: أحقًا هذا، إن بطن الأرض أحب إلىَّ من ظهرها، وانطلق يهجو رسول الله / وأصحابه، وركب إلى المشركين في قريش يحثهم على جهاد النبى / ويبكي أهل القليب.

ولما سألوه أديننا أحب إليك أم دين محمد قال دينكم فأنزل الله تعالى فيه: /أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سبيلًا/ [النساء (51) ] .

ولما عاد من المدينة أخذ يشبب بنساء الصحابة ويؤذيهم بشعره، فحينئذ أراد النبى القضاء على هذا الرجل للتخلص من كيده للإسلام وإيذائه للمسلمين، فقال النبى / لأصحابه رضوان الله عليهم: (من لكعب بن الأشرف؟. فقال: محمد ابن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي فأقول، قال: قد فعلت) [2] ، فها هو الصحابي الجليل محمد بن مسلمة رضى الله عنه يستأذن رسول الله / في أن يخادع هذا الرجل، وأن يكذب في حديثه حتى يتمكن من آداء مهمته، فأذن له رسول الله / بقوله: قد فعلت، وفى ذلك دليل حرص الصحابة على الصدق حتى في جهادهم مما يدل على حسن أخلاقهم وأن مثل هؤلاء محال أن يُصَدَقَ فيهم أنهم أهل دنيا يريدون زينتها وزخرفها ويسعون للفساد فيها، فلا يلتقى النقيضان.

3.فى غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ)

-قام النبى / بعمل حيلة لم تشهدها العرب من قبل في الحروب، ألا وهى حفر الخندق حول المدينة لحمايتها من كيد أعدائها الذين تجمعوا لرمى المسلمين عن قوس واحدة، وفى ذلك دليل على جواز الانتفاع بما لدى غير المسلمين من علم دنيوى، فهو من إعداد القوة لجهاد الأعداء.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب من أراد غزوة فورى بغيرها 2948 ))

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الفتك بأهل الحرب (3032)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت