تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) [1] .
والمقصود هنا ألا يقول لهم القائد تنزلون على حكم الله أو حكم رسوله، بل يقول أنزلكم على حكمى، ويجتهد أن يحكم فيهم بحكم الله، فإن أخطأَ فلا يُنسَبُ خَطَأُهُ لدين الله، ولا يطعن أعداء الإسلام فيه، فهو تنزيه لله عز وجل من أن ننسب إليه أخطاء عباده المؤمنين المجتهدين.
4.العناية بأداء الصلوات في أوقاتها
قال تعالى: / إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كتابًا مَوْقُوتًا/ [النساء (103) ] .
فقد شرع الله عز وجل لعباده صلاة الخوف في الجهاد، تيسيرًا وتخفيفًا، حتى لا يخرج وقت الصلاة أثناء الجهاد، قال تعالى: / وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً/ [النساء (102) ] .
ولما شَغَلَ المشركون النبى / عن صلاة العصر في غزوة بنى قريظة قال /: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) [2] .
وقد فهم الصحابة هذا الخلق وطبقوه في غزوة تبوك، إذ تأخر النبى / في صلاة الفجر لحاجته، ورأى الصحابة أنه قد تأخر، وخشوا أن يخرج وقت صلاة الصبح، فقام عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ليصلي بهم، فكبر وركع، فلما أحس بقدوم النبى / ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبى / لأن يبقي مكانه فصلى بهم، فلما سلم قام النبى / [3] .
5.النهى عن السفر بالمصحف لبلاد الكفار: فقد كان النبى / ينهي أصحابه عن السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر، لأنه قد يقع في يد العدو الذى قد يهينه بأى وسيلة، فقد روى الإمام مسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى /: (كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو) [4] .
(1) صحيح مسلم كتاب كتاب الجهاد والسير باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها (1731)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (2931)
(3) صحيح مسلم (274)
(4) صحيح مسلم (1869)