6.التباكى عند المرور بديار المعذبين من الأمم السابقة: فبينما النبى يتحرك لتبوك مر وهى ديار ثمود قال لأصحابه: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم ما أصابهم، ثم تقنع بردائه وهو على الرحل) [1] ، وفى رواية آخرى أنه (أمرهم أن لا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها وأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين، ويهريقوا ذلك الماء) [2] ، وذلك خشية أن يصيبهم ما أصاب هؤلاء القوم من العذاب بذنب يذنبوه أو إثم يقترفوه، فهى المراقبة لله رب العالمين في كل وقت وحين.
7.عدم التعذيب بعذاب الله: فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال (بعثنا رسول الله / في بعث فقال: إن وجدتم فلانًًا وفلانًًا فحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما) [3] .
فقد ترك النبى / استخدام العذاب الخاص بالله عز وجل تعظيمًا له لأنه وحده المختص به في الدنيا والآخرة، لذلك لما أمر أصحابه بتحريق هؤلاء النفر، رجع عنه ونهى أصحابه عنه.
8.الامتثال للتنزيل ولو أثناء السير والنفير: فبينما هم في السير ينزل الوحى بالأمر والنهى، من ذلك ما رواه على رضى الله عنه قال: (نهى رسول الله / عن المتعة عام خيبر، وعن لحوم حمر الإنسية) [4] .
ففى هذا الحديث ردٌ أيضا على من شَنَّعَ على المسلمين أن جهادهم كان من أجل الدنيا، وأنهم أرادوا أن يصيبوا السبى من أجل المتعة، فقد كان النبى / قد رخص لهم من قبلها في المتعة لاشتداد العذبة بهم، ثم نهى عنها في فتح خيبر، ونهى عن أكل اللحوم الإنسية، فلو كان الأمر من أجل المتعة فلِمَ لَم يرخص لهم في الزنا؟! ولِمَ لَم يترك الأمر على ما هو عليه من أجل المتعة المزعومة؟! ولم لا يدعهم يأكلون ويشربون ما أرادوا متى أرادوا؟!.
9.معالجة انحرافات الجيش
-فى توحيد الله عز وجل: فقد أنكر / على صحابته رضوان الله عليهم حين رأوا المشركين ينوطون أسلحتهم ويعلقونها بشجرة فقالوا للنبي /: (إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبى /:قلتم والذى نفسي بيده مثلما قالت بنو إسرائيل: إجعل لنا إلها كما لهم آلهة) [5] .
كما أنكر عليهم / اعتقادهم في التمائم حتى في السير، فإنه / في بعض أسفاره أرسل (أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت) [6] .
-فى المعاصى والذنوب: فقد أقام النبى / حد السرقة في أثناء المغازى كما روى ذلك الإمام البخارى (أن امرأة سرقت في غزوة الفتح، فأتي بها إلى رسول الله /، ثم أمر فقطعت يدها، قالت عائشة: فحسنت توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله /) [7] .
كما قام النبى بالتعزير لشارب الخمر لما رواه الإمام أبو داود من حديث عبدالرحمن بن أزهر أنه قال: (رأيت رسول الله / غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بشارب-أى شارب خمر-، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم: فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثى رسول الله / التراب) [8]
وفى رواية أخرى: (أتي النبي / بشارب، وهو بحنين، فحثى في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم) [9] ، فها هو رسول الله ينهى عن المنكر الواقع في صفوف المجاهدين، فهم من يجاهدون لرفع راية ربهم فكيف تقع المعصية بينهم.
إن في هذين الحديثين لحجة وبرهان يسطع نورهما لمن تلقف أى شبهة تقول أن هؤلاء المجاهدين يسعون للدنيا، الدنيا التى وصفها الماجنون بأنها كأس وامرأة، فكيف يقيم النبى / الحد على شارب خمر إن كان يسعى للدنيا؟! فلو كان يسعى إليها فلماذا لم يخش أن يتفرق عنه أصحاب هذه الأفعال فتضعف شوكته؟!
أفمن كان يسعى للدنيا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بين صفوف مجاهديه؟! لا ريب أن من
(1) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب نزول النبى / الحجر(4419)
(2) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب نزول النبى / الحجر(4419)
(3) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله(3378)
(4) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الذبائح والصيد باب لحوم الخيل(5523)
(5) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (2180) من حديث أبي واقد الليثي وصححه الألباني
(6) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب ما قيل في الجرس ونحوة في أعناق الإبل (3005)
(7) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب باب شهادة القاذف والسارث والزانى (2648)
(8) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر (4489) وحسنه الألبانى
(9) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر (4488) وصححه الألبانى