الصفحة 74 من 316

ثم خفف عليهم لَمَّا قلت عدتهم وعتادهم لعلمه بضعفهم قائلًا:/ الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ/ [الأنفال (66) ] .

أما هؤلاء فخالفوا سبيل المؤمنين في العلم قبل القول والعمل، فاستحقوا وعيد الله عز وجل لمن خالف سبيلهم، قال تعالى: / وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا/ [النساء (115) ] .

ليس ذلك فحسب، بل وقع في حبائل هؤلاء بعض الأحداث الذين أرادوا الحق ونصرة هذا الدين، ولكنهم لم يتبعوا في طلبه سبيل المؤمنين، فلم يتعلموا العلم النافع من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وعلى يد العلماء المعتبرين، أئمة الهدى ومصابيح الدجي، المشهود لهم بالعلم والدين.

هؤلاء الأحداث لم يكحلوا أعينهم بالنظر في كتب وسير سلفهم ليعلموا دينهم ثم يعملوا به، هؤلاء الأحداث أرادوا أن يرفعوا راية الدين خفاقة بين يوم وليلة بالسنان قبل باللسان. أرادوا الأمر بالمعروف النهى عن المنكر الذى شاع حولهم، وكان الواجب عليهم أن يعلموا أولًا ما هو المعروف وما هو المنكر، وكيف ينكرونه ومتي، وكيف يوازنون بين المصالح والمفاسد، فيقدَمُ أعلي المصلحتين وأدني المفسدتين.

إن هؤلاء المفتونين بهذا الجهاد لا بد أن يعلموا ثمار هذه المعركة ونتيجتها، لا بد أن يعلموا من هو المنتصر الحقيقي في معركة الجهاد المزعومة؟! أهم أعداء دين الله أم من يزعمون أنهم أولياء الله؟!

للإجابة على هذه الأسئلة لا بد أن نرى الثمار التى نقيس بها النصر لدى طرفي النزاع.

فكم بلغت خسائر الإسلام والمسلمين مقابل خسائر أعداء الدين بسبب هذا الجهاد المزعوم؟! فكم من نفس قُتِلَت؟! وكم من امرأة رُمِلَت؟! وكم من أسرة تشردت؟! وكم من أطفال بريئة يُتِمَت؟! وكم من منازل هُدِّمَت؟! وكم من مدن أُبِيدَت؟! وكم من مساجد أُغلِقَت؟! وكم من دعوة للإسلام أوقفت؟! وكم من نفس بريئة سجنت؟! وكم من دول كان بينها الخلاف والشقاق، على أهل الإسلام تجمعت؟! وهل صورة الإسلام بهذه الأفعال تحسنت أم تشوهت؟!

رابعًا: الفائز الحقيقى في معركة الجهاد السائر على غير المنهاج

لا شك بعد ما طرحنا من أسئلة أن من ظنوا أنهم أولياء الله في هذه المعركة المزعومة هم الخاسرون، وأنهم هم العادون على إخوانهم المسلمين، فكل هذه الخسائر التى لا يمكن حصرها كانت من جراءِ التهور والاندفاع الذى جلب الويلات للأمة، وكانت سببًا للطعن فيها بأنها أمة الإرهاب، وأصل ذلك هو فقد المرجعية الدينية الممثلة في العلماء الربانيين الذين نقلوا للأمة العلم كما فهمه سلفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت