الصالح، ليس ذلك فحسب، بل كانوا أيضًا سببًا لتمكين أعداء الأمة الإسلامية منها، إذ كانت أقوالهم وأفعالهم ذريعة لمجيئهم إلى ديار الإسلام، وهى في حالة من الوهن، لا تستطيع المقاومة، فصارت كالفريسة السهلة المنال بين أيدى الذئاب الضارية، يقتسمونها فيما بينهم، فصدق رسول الله / في قوله: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) [1] ، ففرق بين الرغبة في النصر على أعداء الدين، وأن يكون هذا على حسابِ راية المسلمين، وفرق بين من أعد العدة لقتال المشركين، وبين من قام بأفعال الصبية المنحرفين، فقد قاموا بالقتل والنهب ظانيين أن هذا الجهاد من الدين الذى قد أمر به رب العالمين.
خامسًا: التشنيع على أهل السنة بأنهم يشترطون العلم في المجاهد
شنع هؤلاء القوم السالف ذكرهم على أهل السنة بالباطل وقالوا: إن هؤلاء يشترطون العلم قبل الجهاد، وهو مخالف لما كان عليه السلف.
ولا ريب أن هذا محض افتراء، فإن أهل السنة يبرزون أهمية العمل في السلم والحرب، قبل الجهاد وأثناءه وبعده، ويقولون أنه متى دعا الإمام العام للجهاد فقد وجب أن يلبى النداء من كان برًا أو فاجرًا عالمًا أو جاهلًا سنيًا أو مبتدعًا، فلم يشترطوا في المجاهد أن يكون عالما لعلمهم بسنة النبى /، فإن من كان حديث العهد بالإسلام كان يخرج في صفوف المجاهدين، وإنما كان قصدهم أمرين:
-الرد على من تصدر ودعا للجهاد ورفع رايته دون علم بأحكامه وشروطه وغاياته، وهذا ما يلبسون به على العوام لدفعهم عن علماء أهل السنة بالافتراء عليهم والطعن فيهم.
-بيان أهمية النظر في أحكام الجهاد حتى لا يُلَبِسُ أهل الباطل على المسلمين وينسجون لهم فخاخ البدعة.
(1) صححه الألبانى في صحيح الترغيب والترهيب (3485)