الصفحة 76 من 316

6 -طاعة ولاة الأمور

الطاعة هى الانقياد والموافقة وقيل لا تكون إلا عن أمر [1] .

وطاعة الإمام هى الإمتثال لأمره ونهيه، برًا كان أو فاجرًا، في غيرِ معصيةٍ، في المنشط والمكره وأثرةٌ على النفس.

وقد جعل الله عز وجل الإمام جُنَّةً، فَبِهِ تُسَدُ الثغور وتقام الحدود وينصر المظلوم ويؤخذ على يد الظلم وبه ينشر الدين وتقام شعائر المسلمين، لذلك فقد أوجب الله طاعته وإن كان فاسقًا ونهى عن الخروج عليه وإن كان ظالمًا، سواءًا كان هذا الخروج بالكلمة أو بالسيف، فالكلمة مفتاح السيف والوسيلة إليه، وهذا ما لا يفطن إليه كثير من المسلمين اليوم.

أولًا: الأدلة على وجوب الطاعة

لقد وَرَدَت أدلةٌ جمةٌ في الكتابِ والسنةِ تدل على وجوب الطاعة للإمام.

فمن الكتاب:

1.قوله تعالى: /يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا/ [النساء (59) ] .

فى هذه الآية يأمر رب العالمين عباده المؤمنين بطاعة أولي الأمر [2] وبأن تكون لهم المرجعية عند التنازع وجعل هذه الطاعة من سبيل أهل الإيمان إلى الوحدة والاجتماع، فكونه يأمر عباده بالرجوع إليهم فيه دليل على أن الإلتفاف حولهم مما يدفع هذا التنازع ويقضي عليه، ففى طاعتهم سبيل وحدة المسلمين وجمع شملهم وإعلاء راية الدين.

2.قال تعالى: / إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا استأذنوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم/ ٌ [النور (62) ] .

فلم يجوز الله عز وجل للمجاهدين الخروج من الصف إلا بعد إذن الإمام، لما له من علم بالحال من حيث لحاجة له في الصف أو جواز الخروج.

(1) المعجم الوسيط

(2) وهم العلماء والأمراء وأصحاب الرأي من التخصصات المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت