الصفحة 77 من 316

أما من السنة فنجد من قول النبى /:

1.قال رسول الله /: (إسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة) [1]

فقد ضرب النبى / في هذا الحديث مثالًا في أهمية طاعة الإمام مهما كان حاله، فها هو النبى / يصف حال هذا الإمام كمن هو من الأحباش ذو بنية ضخمة، وفى ذات الوقت ذو رأس صغير كالزبيبة - وهو وصف تستخدمه العرب لعدم رجاحة العقل -، فهيأته لا تعجبك، ورأيه لا يرضيك، ورغم ذلك تجب طاعته، إذ في طاعته الإمام سبيل الوحدة والإتفاق، وعصيانه سبيل الفرقة والشقاق.

2.قال رسول الله /: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّةٌ - أي وقاية -، يقاتل من ورائه ويتقى به) [2] .

فقد أوضح النبى / منزلة طاعة الإمام أنها بمنزلة طاعته /، وطاعة سيد المرسلين من طاعة رب العالمين، فأهل السنة مجتمعون على عقيدة واحدة وعلى إمام واحد، فوجوده جُنَةٌ لهم، إذ يسد الثغور، ويقيم الحدود، ويردع الظالم، ويدافع عن المظلوم.

ثانيًا: ضوابط في الطاعة

وليست الطاعة مطلقة لمخلوق، بل أتت السنة بتقييدها وضبطها بعدة ضوابط:

1.طاعة الإمام واجبة بَرًَا كان أو فاجرًا، فها هو النبى / يأمر بطاعة ولى الأمر وإن كان فاسقًا مرتكبًا للمعاصي [3] ، فليس معنى تقصيره في حق الله أو حق نفسه أن يكون ذلك ذلك داعيًا للخروج عليه أو التقصير في حقه، وإلا للزم الأمر أن يكون الإمام معصومًا، وهو مخالف لقول النبى/ (إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) [4] ، فقد أثبت النبى / الطاعة للإمام وإن ورد منه تقصير فدل على عدم اشتراط عصمته.

2.طاعة المخلوق مقيدة بالمعروف، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فقد وضح هذا الضابط رسول الله / حينما وَلَّى أحد الأمراء على سريةٍ فأمرهم هذا الأمير أن يوقدوا النار ويقذفوا أنفسهم

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الآذان باب إمامة المفتون والمبتدع (696)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به (2957)

(3) وهي عقيدة أهل السنة والجماعة

(4) صحيح مسلم (1846)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت