فيها، فَأَبَوا ذلك، فلما بلغ هذا الأمر لرسول الله / قال: (لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف) [1] .
3.لا تَمنَع الطاعةُ من الشورى فإن النبى / كان يستشير أصحابه في غالب المسائل [2] ابتداءًا، وكانوا يشيرون عليه وينصحون له ابتداءًا، فليس معنى الطاعة استئثار الإمام بالرأى، فهو مخالف لهدى النبى /، خير الأنبياء في قبول النصيحة من أصحابه، فكانوا خير رعية لخير إمام، فكيف بمن جاء بعدهم ممن هم دونهم؟!.، وللأمثلة في هذا الضابط فليراجع في مبحث الشورى.
4.تجب الطاعة ولو خالفت ظاهر القياس أو كرهته النفوس لأن ولى الأمر أو القائد له نظرة أعم وأشمل ويعلم ما لا يعلمه الجنود والرعية، لأنه لو عُصِيَ ولى الأمر فمن يقود الأمة إذن ويرعي مصالحها وإن كان فاسقًا، كما سنبينه في قصة الرماة في غزوة أحد.
ثالثًا: مواقف من السيرة النبوية
لقد ورد في سيرة خير البرية / العديد من المواقف التى تبرز مفهوم الطاعة وضوابطها التى ذكرناها، نذكر من هذه المواقف:
1.فى غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ)
أرسل النبى / حذيفة رضى الله عنه إلى جبهة المشركين ليأتيه بخبرهم فقال له النبى: (اذهب. فأتني بخبر القوم. ولا تذعرهم على) ، فما كان منه إلا أ امتثل لأر النبى / رغم ما كان من الصقيع حتى كان أحدهم ليحفر لنفسه الحفرة فيضع نفسه فيها ليتقى البرد، وما كان سيتعرض له من النكال إن اكتشف أمره المشركون، إلا أنها الطاعة لله ورسوله، ولما أتى المشركين رأى أبا سفيان يُصْلِى ظهره بالنار، فوضع سهمًا في كبد القوس ليرميه، فلما ذكر قول رسول الله /: (ولا تذعرهم على) [3] كف عن ذلك.
2.موقف الصحابة رضوان الله عليهم في صلح الحديبية (ذو القعدة 6 هـ) : رغم أن شروط الصلح كان ظاهرها الظلم للمسلمين إلا أنهم أذعنوا لما حكم به رسول الله /، وامتثلوا لحكمه، وفى جانب آخر من جوانب الحرص على الأمة نجد وجهة نظر أخرى تريد العلو لدين الإسلام والنصح لخير الأنام ورفض الشروط التى في ظاهرها الظلم لجانب أهل الإسلام، نجد أحد الأئمة المجتهدين
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب بعث سرية عبد الله بن حذافة السهمى (4340)
(2) وليس المقصود من ذلك ما يتعلق بوحي السماء
(3) صحيح مسلم (1788)