وهو عمر بن الخطاب رضى الله عنه حينما رأى النبى / يصالح قريشًا على ذلك تعجب وذهب إليه يسارره قائلًا: يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال بلي، فقال عمر رضى الله عنه: أليسوا على الباطل؟ قال: بلا قال فلم نعطي الدَنِيَّةَ في ديننا؟ فقال النبى /:أنا رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري.
وظل عمر في نفسه شيئ من هذا الصلح، وهو في ذلك يغار على الدين بغض النظر عن إصابته للحق، فذهب إلى أبى بكر قائلًا: ألسنا على الحق؟ قال أبو بكر: بلي، فقال عمر: أليسوا على الباطل؟ قال أبو بكر: بلي، قال: فلم نعطي الدَنِيَّةَ في ديننا؟ فقال أبو بكر: هو رسول الله وليس يعصيه وهو ناصره.
فلما رأى عمر رضى الله عنه ذلك من النبى / وصاحبه أقرب الناس إليه علم أنه على خطأ وقال في الحديث: (فعملت لذلك أعمالا) [1] ، أى رأى أنه قد أخطأ وأخذ يكثر من الطاعات ليكفر عما بدر منه مما خالف فيه قياسُه فعلَ رسول الله /، فها هو يناصح ولى أمره فيما يراه سرًا حتى لا يحدث الفرقة في صفوف المسلمين، ولما تحدث للنبي / وأجابه أذعن للحكم وأطاع وظن أنه عصي فأخذ يكثر من الطاعات ليكفر عما بدر منه رضوان الله عليه.
3.موقف رد النبى / لأبي جندل للمشركين في صلح الحديبية: فعن سهل بن حنيف قال: سألت أبا وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: اتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبى جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر النبى / لرددته ... [2] .
فها هو أحد الصحابة ممن شهد موقف أبى جندل يوم الحديبية - إذ رده النبى / للمشركين لِمَا عقده معهم من صلح أنه من جاءه من قريش مسلمًا رده إليهم -، يحكى طاعتهم وتوقيرهم للإمام وعدم تقدمهم عليه في الرأى وإتهام للرأى إن خالف رأيه وإن خالف ظاهر القياس، ولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم رجاحة فعل النبى / الذى خالف ظاهر قياسهم في وقت الصلح - وهو كيف يسلم النبى / رجلًا من المسلمين للمشركين فإن المسلمين بذلك يعطون الدنية في دينهم-، أدركوا ذلك حينما دخل الناس بهذا العهد في دين الله أفواجًا فكان فتحا مبينًا كما قال الله عز وجل في كتابه: /إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مبينًا / [الفتح (1) ] .
4.موقف رد النبى / أبى بصير رضى الله عنه للمشركين: كما في البخارى [3] ، وهو كموقف أبى جندل رضى الله عنه، فقد رضوا بحكم رسول الله / وأطاعوا تسليمهم للمشركين، فقد ردهم
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2731)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجزية والموادعة (3181)
(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2731)