الصفحة 81 من 316

سادسًا: الرد على شبهة أن الأئمة في هذا العصر لم يستوفوا شرط القرشية فلا طاعة لهم

أراد بعض المنحرفين عن منهج أهل السنة ممن يرون عدم الطاعة لولى الأمر أن يجدوا لأنفسهم حجةً وبرهانًا لدعواهم، فقالوا أن السنة تشترط أن يكون الإمام قرشيا أى من ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، قال رسول الله /: (إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين) [1] .

والرد على ذلك:

1.أن الحكمة في اشتراط القرشية قيل لأفضلية قريش حسبًا ونسبًا، وأن النبي / منهم، وقيل لقوتهم وعصبيتهم بين قبائل العرب، وأن العرب تسمع لقريش وتطيع، ومهما كان المراد فعلى المسلم الانقياد.

2.أن اشتراط القرشية في الإمامة هو شرط وجوب عند اختيار إمام المسلمين من قبل أهل الحل والعقد بعد أن يستكمل سائر شروط الإمامة، وأما إذا كان الذي تولى الإمامة تولاها بطريق الغلبة والقهر، وخُشيت الفتنة بعزله إن عُزل فلا يُشترط حينئذ شرط القرشية لأن المقصد الأعظم للإمامة هو إقامة الدين وسياسة الدنيا به، فإن النبى / قد أمر بضرب عنق من جاء ليفرق الأمة عن الإمام المجتمع عليه.

3.أن النبى / قد وضع شرطًا فوق شرط القرشية، ألا وهو أن يكون هذا الإمام القرشى ممن يقيم الدين، فمن خالف ذلك فلا عبرة بشرط القرشية لأنه قد أخل بشرطها، وهذا ما قال به أبوبكر الصديق رضى الله عنه يوم السقيفة:"وإن هذا الأمر - أي الخلافة - في قريش ما أطاعوا الله، واستقاموا على أمره"

سابعًا: الواجب على الرعية تجاه الإمام

1.الطاعة وعدم التقصير في الواجب: لقوله /: (إسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) [2] ، وفى ذلك لطيفة أخرى أن طاعة الإمام واجبة وإن كان فاسقًا، فإن تلك الأوزار التى يحملها لا يجوز أن تحمل الرعية على عصيانه بنص النبى /.

2.النصيحة السرية عن علم وصبر إن رأوا شيئًًا مما يكون ظاهره خلاف القياس أو رأوا منكرًا من المنكرات لقول الله عز وجل: / تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ/ [العصر (3) ] .

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المناقب باب مناقب قريش (3500)

(2) صحيح مسلم 1846 ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت