-وأما الاستقبال: فإنه لما قدم النبي / المدينة من غزوة تبوك تلقاه الناس فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع [1] ، وذلك فرحًا بعودة المجاهدين سالمين، ولما أحرزوه من نصر لهذا الدين
3.الإيثار وعدم الإستئثار في معاملتهم: فلم يكن يطعم في جوعهم، أو يرتاح في تعبهم، إذ في ذلك عظيم الأثر في نفوس المجاهدين، فقد كان إلى جانبهم في كل شأنهم، فنراه / في غزوة الأحزاب يربط الحجر على بطنه من شدة جوعه /، لم يكن له طعام خاص يستأثر به لنفسه، بل حينما جابر بن عبد الله رضى الله عنه إلى منزله لتناول للطعام، لم يؤثر نفسه بالمجيء دون أصحابه، بل جاء بهم أجمعين، فعجن بيده الشريفة لهم العجين، وبارك الله لهم في طعامهم، فأكلوا وشبعوا أجمعون.
4.التعاون مع الجنود: فقد كان لهم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، يعمل معهم يدًا بيد، إذ كان معهم في الخندق عونًا لهم، وإلى جانبهم في أعمال الحفر، وإلى جانبهم في حمل الأحجار ونقلها، فقد قال البراء رضى الله عنه: (رأيت رسول الله / يوم الأحزاب ينقل التراب وقد واري الترابُ بياضَ بطنه ويقول لولا أنت ما اهتدينا) [2] .
5.التحفيز في المواقف: وقد كان ذلك في عدة مواقف من السيرة نذكر منها:
-فى غزوة أحد
أ. كان يحض النبى / أصحابه على القتال، فجرد سيفًا باترًا ونادى أصحابه قائلا: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام أبو دجانة فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني، قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه) [3] .
ب. وكان يقول لسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه: (ارم فداك أبي وأمي) [4] .
-حينما فرغ النبى / من غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ) : قال لأصحابه: (لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة) [5] فكان لذلك أثرًا في حثهم على قتال بنى قريظة، حتى إنهم إختلفوا في وقت الصلاة أتصلي لوقتها أم ينتظروا دخول ديار بنى قريظة؟.
(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في التلقى (2779) وصححه الألبانى
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب التمنى باب قول الرجل لولا الله ما اهتدينا (7236)
(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى مرجع النبى / وأصحابه من الأحزاب ومخرجه لبنى قريظة ومحاصرته إياهم (4119)
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب مناقب الأنصار باب وفود الأنصار إلى النبى / بمكة وبيعة العقبة (3905)
(5) السيرة لابن هشام (2/ 66)