10 -الحرص على المجاهدين
أولًا: التمهيد
قال تعالى:/ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ/ [التوبة (128) ]
فى هذه الآية يوضح لنا رب العالمين أنه أرسل لعباده خير المرسلين، رسول كريم، حريص على المؤمنين رؤوف بهم.
وهذا الخلق من الأخلاق الخاصة بالقيادات العليا خاصة تجاه من دونها من القيادات والأفراد، وقد كان هذا الخلق جليًا في سيرة رسول الله / بوصفه قائدًا لهذه الأمة، حريصًًا على أصحابه في وقت السلم والحرب، حريص على المدني منهم والمجاهد.
ثانيًا: نماذج من حرص النبى / على أصحابه
ونذكر في هذا المقام بعض النماذج التى وردت في سنة النبى / من حرصه على أصحابه في الجهاد:
1.عدم إجازته القتال للضعفة
-صغار السن من الصحابة: نجد أن ابن عمر رضى الله عنهما يعرض نفسه على النبى / في غزوة أحد، حرصًا على الجهاد في سبيل الله، وتكثيرًا لسواد المسلمين، فماذا كان من النبى /؟
كان من النبى / أنه لم يجزه، حرصًا عليه، ورحمة به لحداثة سنه، ويحكى لنا هذه القصة ابن عمر رضى الله عنهما قال (عرضت على النبى وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه ويوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) [1] .
ولم يكن ابن عمر رضى الله عنه وحده الذى كان حريصًا على الجهاد، بل نجد أيضًا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد والنعمان بن بشير وزيد بن أرقم وأبو سعيد الخدرى، كلهم لم يجزهم النبى / حرصًا عليهم ورحمة بهم لحداثة سنهم، فرضى الله عنهم أجمعين.
-النساء: لم يرخص رسول الله / أيضًا للنساء في الجهاد، وذلك علمًا بضعفهم ورحمة بهم، ولذلك لما سألته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: (استأذنت النبى / في الجهاد، فقال: جهادكن الحج) [2] .
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب غزوة الخندق وهى الأحزاب (4097)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب جهاد [النساء (2875)