-عدم إقامة الحدود قبل لقاء العدو: فقد روى الإمام الترمذى من حديث بسر بن أبي أرطأة أنه قال (لا تقطع الأيدي في الغزو) [1] ، وذلك مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، أو أن يتسبب إقامة الحد عليه في ضعفه فيتمكن منه الأعداء ويسهل النيل منه.
4.السير خلفهم لتفقد أحوالهم وإعانة ضعيفهم: فمن حرصه / عليهم، كان يسير خلفهم يتفقد من تخلف عنهم في المسير ويعين الضعيف، فقد روى الإمام أبو داود في سننه من حديث جابر رضى الله عنه أنه قال: (كان رسول الله / يتخلف في المسير، فيرجي الضعيف، ويردف ويدعو لهم) [2] .
5.الحرص عليهم من استئصال شأفتهم
-فمن حرصه عليهم / أنه أراد في غزوة الأحزاب (شوال 5 هـ) أن يتفق مع أهل الطائف على أن ينفَضوا عن المدينة، على أن يكون لهم ثلث ثمار المدينة في غزوة الأحزاب رجاء انقضاء هذه الغُمَّة واجتماع الناس عليهم، إلا أن الصحابة رضوان الله عليهم آثروا الصمود أمامهم.
-ولما خرج النبى / بأصحابه إلى الطائف (شوال 8 هـ) ، وشق عليهم فتح الحصن، لأن أهله أعدوا ما يكفيهم لحصار سنة، فأراد النبى / أن يرجع بهم حتى لا يشق عليهم في الجهاد، فقال: (إنا قافلون [3] غدًا إن شاء الله) ، فثقل عليهم ذلك وقالوا نذهب ولا نفتحه؟! فقال مرة أخرى نقفل ثم قال إغدوا على القتال فغدوا فأصابهم الجراح فقل إنا قافلون غدًا إن شاء الله فأعجبهم ذلك فضحك النبى) [4] ، وهو أيضًا نموذج فريد من حرص الصحابة على الجهاد، والإقدام على المهالك في سبيل دين الله.
6.جعلهم عن قربه حال جراحهم، فإنه لما أصيب سعد يوم الخندق أكحله ضَرَبَ عليه رسولُ / خيمة في المسجد يعوده من قريب [5] فيطمئن على أحواله.
7.تفقد المجاهدين بعد القتال والاطمئنان على أحوالهم: ففى أحد الغزوات بعد أن انتهى قتال المشركين قال رسول الله / لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ فقالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا.
(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب الحدود باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو (1450) وصححه الألبانى
(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في لزوم الساقة (2639) وصححه الألبانى
(3) أي عائدون
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب غزوة الطائف (4325) ، مسلم (1778)
(5) صحيح مسلم (1769)