ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم. فلانا وفلانا وفلانا، ثم قال هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا، قال: لكني أفقد جلبيبا فاطلبوه، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي / فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه) [1]
ففى هذا الحديث نجد تفقد النبى / لأصحابه أكثر من مرة في الغزوة الواحدة حتى يعلم أحوالهم ويطمئن عليهم، ويسرع في إسعافهم إن كان بهم أذى أو سوء قد ألم بهم.
8.إخراج المرجف والمخذل من صف المجاهدين حتى لا يتأثروا بهم
المرجف: هو الذى ينشر عيوب الجيش المسلم، ويحاول أن يقلل من شأنهم، وينشر أخبار هزائمهم، ويضخم من شأن العدو وقوته، فهو منهج المنافقين، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فقد فعل ذلك بنو قينقاع في غزوة بدر إذ كانوا أول من غدر بالنبى / وروجوا الإشاعات في المدينة بمقتل النبى /.
أما المخذل: فهو الذى يثبط الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج للقتال، كأن يحتج بكثرة الثلوج أو الأمطار أو بالخوف على المسلمين من ضرب أعدائهم واحتلال بلادهم.
وقد وقع ذلك في غزوة أحد من المنافق عبد الله بن أبى بن سلول، إذ انسحب من الميدان بثلث العسكر، وقال لا ندرى على أى شيء نقاتل، فهمت طائفتان أن تفشلا لكن الله تولاهما، وهما بنوسلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، فحينما كادتا أن تنسحبا تولاهما الله وثبتهما، فقد قال تعالى: / إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ/ [العمران (122) ] .
ولذلك لم يستعن النبى / بالمشركين، إذ أنهم لا محالة يريدون علو دينهم، فهل نتوقع منهم عونًا على نصرة أهل الإسلام على قومهم من أهل الشرك؟! هذا ما تأباه العقول، فإنما استعان النبى / بهم فيما يأمنه، فاستلف من صفوان بن أمية دروعا في غزوة حنين على أن يردها له.
ثالثًا: أمور تنافى الحرص على المجاهدين
1 -ليس من الحرص على المجاهدين أو الأمة أن نوجب جهاد الدفع في حالة ضعف الأمة وهوانها
(1) صحيح مسلم (2472)