الصفحة 14 من 22

إِنْ لُمْتَ ذَا حَسَدٍ نَفَّسْتَ كُرْبَتَهُ ... وَإِنْ سَكَتَّ فَقَدْ عَذَّبْتَهُ بِيَدِهْ

قال الأصمعي: سمعت أعرابيًّا يقول: ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من الحاسد؛ حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي.

وقد قال معاوية - رضي الله عنه: ليس في خصال الشرِّ أعدل من الحسد، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود.

وقال بعض الحكماء: يكفيك من الحاسد أنه يغتمُّ في وقت سرورك.

وقيل في منثور الحِكَم: عقوبة الحاسد من نفسه.

وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما أطول عمرك! قال: تركت الحسد فبقيت.

فإن قيل: هل للحاسد دواء؟ فالجواب: قلَّ أن ينجع فيه دواء؛ لأنه جهول ظلوم، وليس يشفي علة صدره ويزيل حزازة الحسد من قلبه إلا زوال النعمة، فحينئذ يتعذَّر الدواء أو يعزُّ.

ومن هذا قول بعضهم وأحسن:

وَكُلٌّ أُدَاوِيهِ عَلَى قَدْرِ دَائِهِ ... سِوَى حَاسِدِي فَهْيَ الَّتِي لاَ أَنَالُهَا

وَكَيْفَ يُدَاوِي المَرْءُ حَاسِدَ نِعْمَةٍ ... إِذَا كَانَ لاَ يُرضِيهِ إِلاَّ زَوَالُهَا

نعم، إن كان الحاسد ذا فهم فدواؤه أن يقمع أسباب الحسد من الباطن؛ فإن سببها في الغالب الكبر وعزة النفس، ثم يتكلَّف مدح المحسود والتواضُع له والهدية إليه.

ثم اعلم أنك إنما تحسد إخوانك على الدنيا وحطامها، وأما قُوَّام الليل وصُوَّام النهار فلا أراك تحسدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت