الصفحة 15 من 22

التعوُّذ من السحر والعين والحسد:

إن من الأدواء الفتَّاكة والشر العظيم ما يكون في الإنسان من مرض بسبب السحر أو العين أو الحسد، والسحر له تأثيرٌ بالغ في المسحور، فقد يُمرِض وقد يقتل، وهكذا الشأن في عين الحاسد إذا تكيفت نفسه بالخبث، واستجمع في قلبه الشر، فإنه يضرُّ بالمحسود، فربما أمرضه وربما قتله، فالسحر له حقيقة وتأثير، والحسد له حقيقة وتأثير.

وإن من نعمة الله على عبده المؤمن أن هيَّأ له أسبابًا مباركةً وأمورًا نافعةً، يندفع بها عنه شرُّ هؤلاء، ويزول بها عنه ضررهم والبلاء النازل به بسببهم، قال ابن السماك: أنزل الله - تعالى - سورة جعلها عوذةً لخلقه من صنوف الشر، فلمَّا انتهى إلى الحسد، جعله خاتمًا إذ لم يكن بعده في الشر نهاية.

وقد أجمل العلاَّمة ابن القيم - رحمه الله - ذلك في عشرة أسباب عظيمة، إذا قام بها العبد وطبَّقها، زال عنه شر الحاسد والعائن والساحر.

السبب الأول: التعوُّذ بالله من شرِّه والتحصُّن به واللجوء إليه؛ كما قال - تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 1 - 5] .

والله - تعالى - سميع لِمَن استعاذ به، عليم بما يستعيذ منه، قادر على كلِّ شيء، وهو وحده المستعاذ به، لا يُستَعاذ بأحد من خلقه، ولا يُلجَأ إلى أحدٍ سواه، بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويعصمهم ويحميهم من شرِّ ما استعاذوا من شرِّه.

وحقيقة الاستعاذة: الهروب من شيء تخافه إلى مَن يعصمك ويحميك منه، ولا حافظ للعبد ولا معيذ له إلا الله، وهو - سبحانه - حسب مَن توكل عليه، وكافي مَن لجأ إليه، وهو الذي يؤمِّن خوف الخائف، ويجير المستجير، وهو نعم المولى ونعم النصير.

وقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ؛ أي: من شرِّ جميع المخلوقات، وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق، ذكره ابن كثير في"تفسيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت