وفي الحديث: أن جبريل جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: (( نعم ) )، فقال: بسم الله أرقيك، من كلِّ داء يؤذيك، ومن شرِّ كل حاسد وعين، الله يشفيك؛ رواه مسلم.
السبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه، فمَن اتقى الله تولَّى حفظه ولم يَكِلْه إلى غيره؛ قال - تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عباس - رضي الله عنهما: (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ) )، فمَن حفظ الله حفظه الله، ووجده أمامه أينما توجَّه، ومَن كان الله حافظه وأمامه، فممَّن يخاف؟! وممَّن يحذر؟!
السبب الثالث: الصبر على عدوِّه وأن لا يقاتله ولا يشكوه، ولا يحدِّث نفسه بأذاه أصلًا، فما نُصِر على حاسده وعدوِّه بمثل الصبر عليه، وكلَّما زاد بغي الحاسد كان بغيه جندًا وقوةً للمُبغَى عليه، يقاتل بها الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيه سهمٌ يرميه من نفسه إلى نفسه؛ {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ، فإذا صبر المحسود ولم يستَطِل الأمر، نال حسن العاقبة، بإذن الله.
وقال عبدالله بن المعتز - رحمه الله تعالى:
اصْبِرْ عَلَى كَيْدِ الحَسُو ... دِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهْ
فَالنَّارُ تَاكُلُ بَعْضَهَا ... إِنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَاكُلُهْ
وحقيقة الحسد: شدَّة الأسَى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير المنافسة، وربما غلط قوم فظنُّوا أن المنافسة في الخير هي الحسد، وليس الأمر على ما ظنُّوا؛ لأن المنافسة طلب التشبُّه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروفٌ إلى الضرر؛ لأن غايته أن يُعدم الأفاضل فضلهم، من غير أن يصير الفضل له، فهذا الفرق بين المنافسة والحسد.
فالمنافسة إذًا فضيلة؛ لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل والاقتداء بأخيار الأفاضل.
السبب الرابع: التوكُّل على الله، فمَن يتوكل على الله فهو حسبه، والتوكُّل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، ومَن كان الله