الصفحة 4 من 22

تعريف الحسد:

الحسد: هو ثوَران النفس لغير الحق، وحقد دفين في الصدور، وغلٌّ كامن في دواخل النفس، ولؤم مستور في القلب، كلها سهام مصوَّبة نحو الكرم، والنبل، والشهامة، والفضيلة، التي تستحيل على الحاسد أن ينالها، أو يرقى إلى محاسنها، أو يتحلَّى ببعض صفاتها، والحسد انفعال نفسي إزاء نعمة الله على بعض عباده مع تمنِّي زوالها، وسواء أَتْبَع الحاسد هذا الانفعال بسعيٍ منه لإزالة النعمة تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حدِّ الانفعال النفسي، فإن شرًّا يمكن أن يَعقُب هذا الانفعال.

وهو مرضٌ في القلب خطير، ينشأ نتيجة تفاوت الناس وتفاضلهم في الأرزاق والأعمال والمناصب والجمال وغيرها، والحسد دائمًا يكثر بين الأقران من البشر، كالحسد بين التجَّار أنفسهم وبين أصحاب الأموال، وأصحاب الرِّياسات وبين طلبة العلم، وهو سببٌ من أسباب إثارة النفوس وانفعالها، فالذي يراقب الناس ويحسدهم على ما آتاهم الله من فضله ولم يرزقه الله من ذلك شيئًا يتضجَّر ويغضب من حاله؛ لأن الحسد حبل قوي من حبال الشيطان، يدخل من خلاله إلى نفس الإنسان ويوسوس له؛ ليخرجه من هدوئه واستقراره إلى عالم الغضب والانفعال، ويجعل هذا الإنسان الغاضب يسلك تجاه المحسود سلوكًا غير محمود العاقبة عليه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه، والحسد مذمومٌ مثل الجزع، الحسد خلق دنيء، ومن لؤمه ودناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب، من الأقارب والأكْفَاء والمعارف والخُلَطاء والإخوان.

والحسد داء ينهك الجسد، ويفسد الودَّ، علاجه عَسِر، وصاحبه ضَجِر، وهو بابٌ غامض وأمر متعذِّر، وما ظهر منه فلا يُداوَى، وما بطن منه فمُداوِيه في عناء.

فال الجاحظ:"والحسد عقيد الكفر، وحليف الباطل، وضدُّ الحق، وحرب البيان؛ فقد ذمَّ الله - تعالى - أهل الكتاب به فقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت